بَابٌ فِي بَيَانِ مَا يُفعَلُ فِي التَّعارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَالتَّرجِيحِ
تَعَارُضُ النُّطْقَيْنِ فِي الأَحْكَامِ ... يَاتِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ
إِمَّا عُمُومٌ أَو خُصُوصٌ فِيهِمَا ... أَوْ كُلُّ نُطقٍ فِيهِ وَصْفٌ مِنهُمَا
أَوْ فِيهِ كُلٌّ مِنهُمَا وَيُعْتَبَرْ ... كُلٌّ مِنَ الْوَصفَينِ فِي وَجْهٍ ظَهَرْ
فَالْجَمعُ بَينَ مَا تَعَارَضَا هُنَا ... فِي الأَوَّلَيْنِ وَاجِبٌ إِنْ أَمْكَنَا
وَحَيثُ لا إِمْكَانَ فَالتَّوَقُّفُ ... مَا لَمْ يَكُنْ تَارِيخُ كُلٍّ يُعرَفُ
فَإِنْ عَلِمْنَا وَقْتَ كُلٍّ مِنهُمَا ... فَالثَّانِ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَا
وَخَصَّصُوا فِي الثَّالِثِ الْمَعلُومِ ... بِذِي الْخُصُوصِ لَفظَ ذِي الْعُمُومِ
وَفِي الأَخِيرِ شَطْرُ كُلِّ نُطْقٍ ... مِن كُلِّ شِقِّ حُكْمُ ذَاكَ النَّطْقِ
فَاخْصُصْ عُمُومَ كُلِّ نُطْقٍ مِنْهُمَا ... بِالْضِّدِّ مِنْ قِسْمَيْهِ وَاعْرِفَنْهُمَا
بَابُ الإِجْمَاعِ
هُوَ اِتِّفاقُ كُلِّ أَهْلِ العَصْرِ ... أَيْ عُلَمَاءِ الْفِقْهِ دُونَ نُكرِ
عَلَى اِعْتِبَارِ حُكْمِ أَمْرٍ قَدْ حَدَثْ ... شَرْعًا كَحُرمَةِ الصَّلاةِ بِالْحَدَثْ
وَاَحْتُجَّ بِالإِجْمَاعِ مِنْ ذِي الأُمَّهْ ... لا غَيْرُهَا إِذْ خُصِّصَتْ بِالْعِصْمَهْ
وَكُلُّ إِجْماعٍ فَحُجَّةٌ عَلَى ... مِن بَعدَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ اِقْبَلاَ
ثُمَّ اِنْقِراضُ عَصْرِهِ لَمْ يُشتَرَطْ ... أَيْ فِي اِنْعِقَادِهِ، وَقِيلَ: مُشْتَرَطْ
وَلَم يَجُزْ لأَهلِهِ أَنْ يَرجِعُوا ... إِلَّ عَلَى الثَّانِي فَلَيسَ يُمْنَعُ
وَلْيُعْتَبَرْ عَلَيْهِ قَولُ مَنْ وُلِدْ ... وَصَارَ مِثلَهُمْ فَقِيهًا مُجْتَهِدْ
وَيَحْصُلُ الإِجْماعُ بِالأَقْوالِ ... مِنْ كُلِّ أَهْلِهِ وَبِالأَفْعَالِ
وَقَولُ بَعضٍ حَيثُ بَاقِيهِم فَعَلْ ... وَبِانْتِشَارٍ مَعْ سُكُوتِهِمْ حَصَلْ
ثُمَّ الصَّحَابِي قَولُهُ عَنْ مَذْهَبِهْ ... عَلَى الْجَديدِ فَهْوَ لا يُحْتَجُّ بِهْ
وَفِي الْقَديمِ حُجَّةٌ لِما وَرَدْ ... فِي حَقِّهِمْ وَضَعَّفُوهُ فَلْيُرَدْ
بَابُ بَيَانِ الأَخْبَارِ وَحُكمِهَا