فَيَلتَحِقُ بِأيِّ ذَينِ أَكثَرَا ... مِن غَيرِهِ فِي وَصْفِهِ الَّذِي يُرَى
فَلْيُلْحَقِ الرَّقِيقُ فِي الإِتْلافِ ... بِالْمَالِ لا بِالْحُرِّ فِي الأَوْصَافِ
وَالشَّرطُ فِي الْقِياسِ كَونُ الْفَرْعِ ... مُنَاسِبًا لأَصْلِهِ فِي الْجَمعِ
بِأَنْ يَكُونَ جَامِعَ الأَمْرَينِ ... مُنَاسِبًا لِلْحُكمِ دُونَ مَينِ
وَكَونُ ذَاكَ الأَصلُ ثَابِتًا بِمَا ... يُوافِقُ الْخَصْمَيْنِ فِي رَايَيْهِمَا
وَشَرطُ كُلِّ عِلَّةٍ أَنْ تَطَّرِدْ ... فِي كُلِّ عِلَّةٍ أَنْ تَطَّرِدْ
لَمْ يَنتَقِضْ لَفْظًا وَلا مَعنًى فَلاَ ... قِياسَ فِي ذَاتِ اِنتِقاضٍ مُسْجَلاَ
وَالْحُكمُ مِن شُرُوطِهِ أَنْ يَتْبَعَا ... عِلَّتَهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعَا
فَهْيَ الَّتِي لَهُ حَقِيقًا تُجْلَبُ ... وَهْوَ الَّذِي لَهَا كَذَاكَ يُجْلَبُ
[فَصلٌ: فِي الْحَظْرِ والإِبَاحَةِ]
لا حُكمَ قَبلَ بِعثِةِ الرَّسُولِ ... بَلْ بَعْدَهَا بِمُقتَضَى الدَّلِيلِ
وَالأَصلُ فِي الأَشيَاءِ قَبلَ الشَّرْعِ ... تَحرِيمُهَا لا بَعدَ حُكْمٍ شَرعِي
بَلْ مَا أَحَلَّ الشَّرْعُ حَلَّلْنَاهُ ... وَمَا نَهَانَا عَنهُ حَرَّمْنَاهُ
وَحَيثُ لَمْ نَجِدْ دَلِيلَ حِلِّ ... شَرْعًا تَمَسَّكْنَا بِحُكمِ الأَصلِ
مُستَصحِبِينَ الأَصلَ لا سِواهُ ... وَقَالَ قَومٌ: ضِدَّ مَا قُلنَاهُ
أَي أَصلُهَا التَّحلِيلُ إِلاَّ مَا وَرَدْ ... تَحْرِيمُهَا فِي شَرعِنَا فَلا يُرَدْ
وَقِيلَ: إِنَّ الأَصلَ فِيمَا يَنفَعُ ... جَوَازُهُ وَمَا يَضُرُّ يُمْنَعُ
وَحَدُّ الاستِصحابِ: أَخْذُ الْمُجْتَهِدْ ... بِالأَصْلِ عَنْ دَلِيلِ حُكْمٍ قَد فُقِدْ
بَابُ تَرتِيبِ الأَدِلَّةِ
وَقَدَّمُوا مِنَ الأَدِلَّةِ الْجَلِي ... عَلَى الْخَفِيِّ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ
وَقَدَّمُوا مِنْهَا مُفِيدَ الْعِلمِِ ... عَلَى مُفِيدِ الظَّنِّ أَيْ لِلْحُكْمِ
إِلاَّ مَعَ الْخُصُوِصِ وَالعُمُومِ ... فَلْيُؤتَ بِالتَّخْصِيصِ لا التَّقْدِيمِ
وَالنُّطقَ قَدِّم عَنْ قِياسِهِمْ تَفِ ... وَقَدَّمُوا جَلِيَّهُ عَلَى الْخَفِي