وَإِنْ يَكُنْ فِي النُّطقِ مِنْ كِتابِ ... أَو سُنَّةِ تَغْيِيْرُ الاِسْتِصحَابِ
فَالنُّطقُ حُجَّةٌ إِذًَا وَإِلاَّ ... فَكُنْ بِالاِسْتِصْحَابِ مُسْتَدِلاَّ
بَابٌ فِي الْمُفْتِي وَالْمُستَفْتِي وَالتَّقْلِيدِ
وَالشَّرطُ فِي الْمُفْتِي اِجْتِهادٌ وَهْوَ أَنْ ... يَعْرِفَ مِنْ آيِ الْكِتابِ وَالسُّنَنْ
وَالْفِقْهِ فِي فُرُوِهِ الشَّوَارِدِ ... وَكُلِّ مَا لَهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ
مَعْ مَا بِهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الَّتِي ... تَقَرَّرَتْ وَمِنْ خِلافٍ مُثْبَتِ
وَالنَّحوِ وَالأُصُولِ مَعْ عِلمِ الأَدَبْ ... وَالُّلغَةِ الَّتِي أَتَتْ مِنَ الْعَرَبْ
قَدْرًا بِهِ يَسْتَنبِطُ الْمَسَائِلاَ ... بِنَفسِهِ لِمَن يَكُونُ سَائِلاَ
مَعْ عِلمِهِ التَّفْسِيرَ فِي الآيَاتِ ... وَفِي الْحَدِيثِ حَالَةَ الرُّوَاةِ
وَمَوضِعَ الإِجْمَاعِ وَالْخِلافِ ... فَعِلْمُ هَذَا الْقَدرِ فِيهِ كَافِي
وَمِن شُرُوطِ السَّائِلِ الْمُستَفتِي ... أَنْ لاَّ يَكُونَ عَالِمًا كَالْمُفْتِي
فَحَيثُ كَانَ مِثلَهُ مُجْتَهِداَ ... فَلا يَجُوزُ كَونُهُ مُقَلِّدَا
فَرعٌ
تَقلِيدُنَا: قَبُولُ قَولِ الْقَائِلِ ... مِن غَيرِ ذِكرِ حُجَّةٍ لِلْسَّائِلِ
وَقِيلَ: بَلْ قَبُولُنَا مَقَالَهْ ... مَعْ جَهْلِنَا مِنْ أَينَ ذاكَ قَالَهْ
فِفِي قَبُولِ قَولِ طَهَ الْمُصْطَفَى ... بِالحُكمِ تَقْلِيدٌ لَهُ بِلا خَفَا
وَقِيلَ: لا لأَنَّ مَا قَدْ قَالَهْ ... جَمِيعُهُ بِالْوَحْيِ قَدْ أَتَ لَهُ
بَابُ الاِجْتِهادِ
وَحَدُّهُ: أَنَّ يَبذُلَ الَّذِي اِجْتَهَدْ ... مَجْهُودَهُ فِي نَيلِ أَمرٍ قَدْ قَصَدْ
وَلْيَنقسِمْ إِلَى: صَوابٍ وَخَطَا ... وَقِيلَ فِي الفُروعِ يُمنَعُ الْخَطَا
وَفِي أُصُولِ الدِّينِ ذَا الْوَجهِ اِمْتَنَعْ ... إِذْ فِيهِ تَصويبٌ لأَربَابِ الْبِدَعْ
مِنَ النَّصَارَِى حَيثُ كُفرًا ثَلَّثُوا ... وَالزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ لَم يُبعَثُوا
أَوْ لا يَرَونَ رَبَّهُم بِالْعَيْنِ ... كَذَا الْمَجُوسُ فِي اِدِّعَا الأَصْلَين