الصفحة 84 من 208

5 -وهو واجب إذا ثبت أن فيه علاجا من مرض من الأمراض، فهو إذن كالدواء الذي يجب تعاطيه لأجل الصحة.

هذا ا هو مجمل أقوالهم، وواضح أنهم ركزوا أحكامهم على حال المدخن، كما أنهم احتاطوا للحالة الصحية، وإن لم يثبت في عصرهم هذا الضرر الصحى. وقد حرمه على الإطلاق بعض المجتهدين، ومنهم الوهابية، حتى بالنظر إلى الموسر المليء. وقالوا إن من ضياع المال في غير فائدة وانه لا جدوى وراءه، وأولى أن ينفق ثمنه- وإن قل- في شىء نافع. وضياع أى مال فيما لا فائدة منه من التبذير والاسراف الذى نهى الله عنه، وهو مخالفة لسنة الله في الاقتصاد. وقد امر المتطهر من الماء أن يقتصد في استعماله، ولو كان على شاطىء نهر. والمال القليل يؤثر في ثروة الثري أكثر مما يؤثر إسراف المتوضىء في ماء النهر. وقد لعن الله المبذرين ووصفهم بأنهم إخوان الشياطين، ونهى عن الاسراف حتى في المباحات فقال سبحانه (وكلوا وا شربوا ولا تسرفوا) (الأعراف 31) .

ومع وجاهة هذا الرأى فإنه كذلك ينظر إلى حال الشخص المدخن، ويفترض أن التدخين لا يؤثر في الصحة العامة.

وقد ثبت الآن أن التدخين له أثر كبير على صحة الشخص المدخن، وأن أضراره لا تقتصر عليه، بل تتعداه إلى مجتمعه ثم إلى ذريته. وقد وقف الباحثون على أضرار كثيرة له ذكرتها الكتب والنشرات المختصة.

ربما لا يظهر على المدخن ضرر صحي وهو في أيام شبابه واكتمال قواه، ولكنه في الواقع يحمل أدواء دفينة بسبب التدخين، تظهر عند شيوخته وضعفه. وبعض الأطعمة حرمت لما فيها من الضرر الصحى أو توقعه. فالميتة والدم والسموم كلهما محرمة، لما فيها من ضرر على الجسم. وحرمت الأفاعى والحيات خشية سمومها، ولذا أباح الامام مالك أكل الأفعى المأمونة السم، فالتحريم إذن لضرر معلوم أو يخشى أن يحدث.

وحيث ثبت أن التدخين ذو ضرر محقق، أو على الاقل لا يؤمن حدوثه، فهو محرم شرعا. وتحريمه يرجع إلى السببين الرئيسيين: وهما إضاعة المال وتعريض الأجسام للأمراض. كما ثبت أنه لا أثر له في تنبيه الذهن وتنشيط الاجسام، وأنه لا دواء فيه لأي مرض. ولكن المدخنين بعد أن يتورطوا في تعاطي الدخان، يصبح تركه شاقا عليهم، ويخيل إليهم أنهم يتداوون به، وهو خطأ، لأنه في الواقع يزيدهم مرضا علي مرض.

وبعد أن قرأت النشرات الطبية العديدة التي توضح آثار التدخين وأضراره الصحية والاجتماعية أقول انه حرام قطعا ويجب على المدخنين أن يقلعوا عنه، وعلى غير المدخنين أن يتحاشوه. والله أعلم.

الحكم الشرعي في التدخين

لفضيلة الدكتور

حامد جامع

أمين الجامع الأزهر سابقا

خبير موسوعة الفقه الإسلامي بالكويت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وإمام المرسلين.

وبعد: فمن العادات التى فشت بين الرجال والنساء والشباب والصبية - وحتى الأطفال- عادة التدخين، وقد أصبحت تلك العادة بعد هذا الفشو والانتشار ظاهرة خطيرة، يشفق منها المعنيون بالصحة وعلماء الدين معا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت