الصفحة 83 من 208

وعن جسمه فيم أبلاه. كما جاء في الحديث الشريف"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى تسال عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه" (رواه الترمذى) .

وكان في الافراط في التدخين إسراف وتبذير منهى عنه شرعا في قوله تعالى: (ولا تبذر تبذيرا"الإسراء26"وفيه إرهاق وتقتير لغير القادرين، لأنه يحرمهم من ضروريات الحياة.

وإذ كان ذلك؟

اصبح واضحا جليا أن شرب الدخان- وان اختلفت أنواعه وطرق استعماله- يلحق بالإنسان ضررا بالغا - إن آجلا او عاجلا- في نفسه وماله، ويصيبه بأمراض كثيرة متنوعة وبالتالي: يكون تعاطيه ممنوعا بمقتضى هذه النصوص، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه- وأيًا كان نوعه- حفاظا على الأنفس والأموال، وحرصا على اجتناب الأضرار التى أوضح الطب حدوثها، وإبقاء على كيان الأسر والمجتمعات، بإنفاق الأموال فيما يعود بالفائدة على الإنسان في جسده ويعينه على الحياة سليما معافى، يؤدي واجباته نحو الله ونحو أسرته، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

والله سبحانه وتعالى أعلم،،

الحكم الشرعي في التدخين

لفضيلة الدكتور

عبد الجليل شلبي

عضو مجمع البحوث الإسلامية

التدخين الآن عادة شائعة بين الناس، قلما يخلو منها بلد متحضر أو بدائي. وهذا الشيوع أوهم الكثيرين أنه عمل مباح، ليس حراما ولا مكروها.

ولم يكن التدخين موجودا في عصر الرسالة ولا في عصر تدوين الفقه من الأئمة الأولين، أصحاب المذاهب الفقهية. لذلك لم يرد فيه قرآن ولا سنة، ولا حكم فقهي من أصحاب المذاهب. وعندما وجد التدخين في القرن السادس عشر الميلادي تقريبا، نظر الفقهاء المعاصرون في حكمه على قدر ما انهي اليهم من المعلومات عنه، وكان قصارى ما يفعلون أن يلجؤوا إلى القياس، ولم يثبت لديهم أن في التدخين ضررا صحيا، فكان نظرهم إلى متعاطيه أكثر من نظرهم إلى المادة التي تدخن. وقد قيل لهم إنه لا ضرر فيه، فاعتبر مشروبا من المشروبات الأخرى المباحة في حد ذاتها. وبالنسبة للمدخن اعتبروه مما. تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، ولم تتفق كلمتهم في الحكم عليه:

أ- فهو مباح للشخص الموسر الذي لا يؤثر تعاطي الدخان في ماليته ولا على صحته، فهو كالشاي والقهوة وما إلى ذلك.

2 -وهو مكروه بالنسبة للرجل قليل المال، إذا لم يكن لثمنه أثر فيما يحتاج إليه لمعيشته ومعيشة من يعول، ولا تتأثر صحته بتعاطيه.

3 -وهو حرام بالنسبة للفقير الذي يحتاج إلى ثمنه لأسباب معيشته، كا هو حرام إذا كان له أئر سىء على الصحة.

4 -وهو مستحب مندوب لمن يستعين به في النشاط لبعض أعماله، شأنه شأن القهوة المنبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت