الصفحة 82 من 208

ومن ذك نعلم حكم تعاطيه، وأن الأصل فيه الاباحة إلا لعارض يوجب تحريمه أو كراهته التحريمية، لضرره الشديد بالنفس، أو بالمال، أو بهما، أو تعاطيه في المسجد، أو في أثناء سماع القرآن لما فيه من المنافاة لتعظيم الله تعالى.

لما كان ذلك؟

وكان بعض قدامى الفقهاء يرون- نقلا عن الأطباء والحكماء- ان شرب الدخان يحدث في ابتدائه بعضا من المنافع في البدن، حتى يداوم عليه، فيحدث الغشاوة في البصر، والثقل في الأعضاء، والامساك في الهاضمة، وأن شربه حار يابس مجفف معطش، مضر بالقلب والدماغ، ويورث الحفقان ويغلظ الدم؟

ولما اكد هذا الطب الحديث، حيث اكتشف الأطباء المعاصرون ضرر التدخين وأثره على صحة الإنسان، فقد جاء في تقرير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية تحت عنوان"التدخين والصحة": (1)

"إن تدخين السجائر يلعب دورا رئيسيا في حدوث كثير من الأمراض، اكثرها أهمية أمراض قصور الدورة التاجية للقلب، وسرطان الرئة، والالتهابات القصبية (الشعبية) المزمنة،. وانتفاخ الرئتين، وعلاوة على هذه الأمراض التي تعتبر سببا رئيسيا للوفاة، فان تدخين السجائر يتسبب ني العديد من الأمراض التى تؤدي إلى عجز مؤلم وواسع النطاق، ناتج عن أمراض الصدر والقلب، كما أن هناك علاقة ببن انتشار قرحة المعدة والاثنى عشري وبين التدخين، كما أن التدخين له علاقة بسرطان الفم والحنحرة والبلعوم".

يضاف إلى ذلك ما ورد في كتاب"التدخين وأثره على الصحة": (1)

يقول تقرير الكلية الملكية للأطباء للمملكة المتحدة عام 1977، إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته، لو اعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة في الوريد.

كما يؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية: أن الوفيات الناتجة عن التدخين هي اكثر بكثير من جميع الوفيات الناتجة عن الأمراض الوبائية مجتمعة، وأن تدخين السجائر في العصر الحديث يسبب من الوفيات ما كانت تسببه أشد الأوبئة خطرا في العصور السالفة.

"وقد أثبتت الإحصائيات الدقيقة في أوربا وأمريكا أن كثيرا من المدخنين"يعيشون حياة تعتريها الأمراض والأسقام، ولهذا تتجه الحكومات، وخاصة في البلاد المتقدمة، إلى بذل المجهودات لمحاربة التدخين والتقليل من آثاره الضارة."وقد نشرت مجلة الطبيب البريطانى بحثا جاء فيه:- إن التدخين يؤدي إلى إضعاف الذاكرة، وذلك لأن المدخنين يعانون من تأثيرات التدخين السيئة علي الذاكرة، وهو يؤدي إلى حدوث تصلب الشرايين وجلطات القلب والمخ .."

"ويقول مدير الحملة المناهضة للتدخين في بريطانيا: إن الدراسات قد أثبتت أن هناك خطرا ملموسا على الصحة، إذا تواجد شخص غير مدخن في وسط يشيع فيه دخان السجائر .."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) للدكتور محمد علي البار عضو الكلية الملكية للأطباء، ص 36، 39، 43، 46، 48.

لما كان ذلك؟

وكان المقرر في الإسلام أن الضروريات الخمسة هى حفظ الدين، و العقل، والنفس، والمال، والعرض، وأن المسلم منهي بنصوص القرآن والسنة عن أن يتسبب في قتل نفسه أو يودي بها إلى التهلكة. قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"البقرة 195"وقال جل شأنه(ولا تقتلوا أنفسكم) "النساء29:"

وكان المسلم مسئولا أمام الله سبحانه، عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت