الصفحة 5 من 13

ولقد استع نطاق هذه الكتابات في الفكر الغربي في هذه الفترة المبكرة، تمهيدًا للفكرة الصهيونية، حتى أن بعض العلماء الغربيين لم تخدعهم هذه التلفيقات فكشفوا زيفها، أمثال جوستاف لوبون الذي قال:"لا جرم أن الشبه قليل بين العربي أيام حضارته، واليهودي الذي عرف منذ قرون بالنفاق والبخل والجبن، وأن من الإهانة للعربي أن يقاس باليهودي، ولا ننسى أن طرق الحياة الخاصة التي خضع اليهود لحكمها منذ قرون كثيرة، أمة تكون عرضة لمثل ما أصاب اليهود، ولا عمل لها غير التجارة والربا، وتحتقر كل مكان تنتقل إليه، تلك الغرائز المنحطة بالوراثة المتتابعة مدة عشرين قرنًا، وأكثر، فتتأصل فيها وتصير إلى ما صار إليه اليهود لا محالة"أ. هـ.

الشبهات حول العربية:

ولقد كانت مؤامرة"السامية"هذه موضع نظر الباحثين العرب والمسلمين منذ وقت طويل، فلم نقتهم تلك الخطة الماكرة التي استهدفت اعتبارها منهجًا من مناهج الدراسة الجامعية، وإعطاء شبهاتها صيغة المسلمات.

وقد استخدم الدكتور طه حسين في هذا الأمر استخدامًا خطيرًا، فقد استغل دراسته في تجديد الأدب العربي ودراسة الشعر الجاهلي، لإقرار عدة مفاهيم تخدم وجهة النظر الصهيونية، ومنها القول بأن اللغة العربية لم تكن لغة واحدة في الجزيرة العربية، وأنه قد كانت لغة في الجنوب ولغة في الشمال., وهي محاولة مضللة استهدفت التشكيك في وحدة اللغة العربية قبل الإسلام وإثارة الشبهات حول نموها واتجاهها إلى اتخاذ مكانها الذي أهلها لتكون لغة القرآن ولسان الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت