والغربيون يعرفون أن التوراة التي بين أيدي الناس اليوم، هي توراة مكتوبة بأيدي الأحبار، وأن صلتها بالتوراة الصحيحة مشكوك فيها، ولذلك فإن الاعتماد عليها في إقامة نظرية تعطي كل هذا القدر من التوسع والنمو والسيطرة في دوائر الثقافة والعلم والجامعات، هو أمر لا أساس له من منهج العلم الصحيح، ولقد كانت اليهودية الصهيونية من وراء هذه النظرية، في سبيل طمس التاريخ العربي السابق للإسلام، وإحياء اللغة العربية وإعطائها رصيدًا زائفًا من الصلة باللغة العبرية هو أكبر بكثير من حجمها الطبيعي.
معنى السامية والأكاذيب:
وفكرة السامية تدور حول القول بأن هناك أصلًا واحدًا مشتركًا للعرب واليهود، ومحاولة إعطاء العربية أثرًا ومكانة غير صحيحة في حضارات الشرق القديم.
وقد كانت الصهيونية وراء هذه الفكرة في محاولة لإعطاء اليهود فضلًا زائفًا في مجالات كثيرة، ومن ذلك القول بأن اليهود هم الذين وضعوا شريعة حمورابي، إبان نفيهم في بابل. بينما وثائق التاريخ تكذب ذلك، وتثبت أن اليهود إبان النفي كانوا يبحثون في حضارات الأمم، عن خيوط يضمونها إلى نسيجهم المهلهل، ليتمكنوا من القول بأن لهم فلسفة معينة، وقد كانت فلسفتهم ومنهجهم الفكري فيما بعد جماع الفلسفة البابلية القديمة والهلينية ومدرسة الأفلاطونية المحدثة وبقايا المجوسية والغنوصية والشرقية، وذلك بعد أن فقدوا أصلهم الأصيل وهو:"توراة موسى"علية الصلاة والسلام كذلك فقد كان هدف هذه المحاولات القول بأن اليهود والعرب أبناء عمومة تربطهم أواصر الرحم والقربى، وتاريخ اليهود بعد الإسلام في المدينة يكشف عن طبيعة هذه الرحم والقربى في مؤامراتهم وغدرهم الذي امتد طوال تاريخهم.
ولقد حاول دوزي ومرجليوت إدعاء هذه الصلات واختلاق تشابه بين قبائل قريش وأسباط اليهود والقول بأن موطن اليهود هو بلاد اليمن، اعتمادًا على ألفاظ ملتقطة من لغة سبأ البائدة، تشبه ألفاظًا عبرية.