أخذ اليهود من جيرانهم العرب فن الكلام والنطق الصحيح وفصاحة التعبير فلما رحل بنو قينقاع والنضير وقريظة ويهود خيبر ووادي القرى وغيرهم إلى العراق والشام وفلسطين كانوا يتكلمون بلغة عربية ويتأدبون بأدب عربي ويتطبعون بطباع عربية، يقولون الشعر في مختلف فنونه، ويعبرون عن خواطرهم في لغة هي لغة أهل الحجاز وقد حبب إلى اليهود ظاهرة المحافظة على عربية القرآن الكريم، فاقتفوا فيها أثر العرب، وقد فتح العرب أمام اليهود دون العلم على مصاريعها ولم يفرقوا بينهم وبين غيرهم ويحدثنا التاريخ اليهودي أن الإسلام أحسن معاملة اليهود، حتى أولئك الذين اضطر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون إلى إجلائهم عن قلب الجزيرة العربية تأمينًا لرسالة الإسلام وأتباعه، فأقطعهم أمثير المؤمنين عمر بن الخطاب والإمام علي كرم الله وجهه الأراضي الواسعة بالقرب من الكوفة، وعلى ضفاف الفرات، مما دفع المؤرخ اليهودي"جريتز"إلى الإشادة بعدالة العرب وإنسانيتهم في كتابه تاريخ اليهود، قال: لقد وزع عمر أراضي اليهود على المسلمين المحاربين، وعوض اليهود المطرودين - وهذه هي العدالة - أخرى بالقرب من الكوفة على الفرات حوالي عام 640 م، حقًا رب ضارة نافعة.
يقول الدكتور حسنين: هذه بعض حسنات العرب على اليهود، فالعرب هم الذين أهدوهم العربية بعد أن كانوا يرطنون خليطًا لا شرقيًا ولا غربيًا، والعرب هم الذين هذبوا ذوقهم اللغوي، ورفعوا مستواهم الأدبي فمكنوهم من خلق ملكة أدبة، وثالثًا وليس أخيرًا احتذى اليهود حذو المسلمين مع القرآن الكريم، فعنوا بدراسة كتابهم وشرعوا في وسع نحو لغتهم صيانة لها من اللحن والضياع. هذه هي الحقيقة العلمية أسوقها للدكتور طه حسين وتلميذه الدكتور إسرائيل ولفنسون.
سر الحقد: