أن يكون أخصّ بمعناه، فليس هنالك لفظ يقوم مقام لفظ آخر هو به أخص، فالبيان الأدبي لا يعرف الترادف، بل ولا يعرف التواطؤ.
وأن يكون اللفظ أكشف عن معناه، بحيث لا يستبقي من خبيات معناه مالا يمكن للأشعة أن تبلغه.
وأن يكون اللفظ أتم للمعنى بحيث يحيط بكل دقائقه ورقائقه وشوارده وأوابده، فلا يحتاج الأديب إلى غير اللفظ يتمم به معناه من عجز في اللفظ الذي اختار، ومن ثم فليس كل لفظ بالقدير على الإيفاء بحق المعنى المراد.
وأن يكون اللفظ أحرى بأن يكسب المعنى نبلًا لا يكون له إذا لم يكن هو المعبر عنه، والدال عليه، فكأن في بعض الألفاظ من العطاء الزائد للمعاني ما ليس لبعضها، إما بجرسها أو صيغتها أو موقعها.
وأن يكون اللفظ أحرى بأن يُظهر في المعنى مزية خبيئة لا تظهر بغيره.
وكأن الأساس الخامس (يظهر فيه مزية) متجاوب مع الأساس الثاني (وأكشف له) ، والأساس الرابع: (أن يكسبه نبلًا) متجاوب مع الأساس الثالث (وأتم له) (1) .
وهنا يقذف السؤال: أيّ العنصرين مناط بلاغة الخطاب؟ لفظه أم معناه؟ وهذا ما كان مطروحًا عند بعض النقاد بقضية اللفظ والمعنى إلى أيهما تكون الف
(1) لمزيد من الوعي بتلك المقومات والطريق إلى تحقيقها راجع ما جاد به علينا شيخي أبو موسى في كتابه"مدخل إلى كتابي عبد القاهر".