يؤكد الإمام عبد القاهر أن سلفنا كان بيانهم ذلك على ضربين:
ضرب: كالرمز والإيماء والإشارة في خفاء.
وضرب: كالتنبيه على مكان الخبيء ليطلب، وموضع الدفين ليبحث عنه فيخرج، وكما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه، وتوضع لك القاعدة لتبني عليها (1) .
حدد بصيرتك في قوله:"الخبيء"،"الدفين". وهو يردد مثل هذا في موطن آخر من الكتاب، يقول: (( الذي قاله العلماء والبلغاء في صفتها والإخبار عنها رموز لا يفهمها إلا من هو في مثل حالهم، من لُطْف الطبع ومن هو مهيأ لفهم تلك الإشارات، حتى كأن تلك الطباع اللطيفة وتلك القرائح والأذهان قد تواضعت فيما بينها على ما سبيلُه سبيلُ الترجمة، يتواطأ عليها قوم فلا تعدوهم، ولا يعرفها من ليس منهم ) ) (2) .
(1) الدلائل: 34، ف 27.
(2) السابق: 250، ف289.