الصفحة 9 من 24

يختلف نطاق الغبن وفق نظرية اللاستغلال من حيث حالات الضعف التي يستغل بها المتعاقد المغبون من القانونين المصري و السوري إلى القانون اللبناني. لذلك سوف نتعرض لهذا الشرط في القانون المصري و السوري أولا، ثم نتعرض لهذا الشرط في القانون اللبناني.

(أولًا) في القانون المصري و السوري:

كما هو معلوم أن معظم نصوص القانون المدني السوري مطابق لنصوص القانون المصري، لأنه في الأصل مقتبس منه، لذلك كان لابد من البحث في القانونين لأنهما أصل واحد.

تنص المادة 129/ 1 مدني مصري و المادة 130/ 1مدني سوري على ما يلي:

"... قد استغل فيه طيشًا بينًا أو هوىً جامحًا"وكان نص المادة 129 مدني مصري في المشروع التمهيدي للتقنين المصري يشترط على أن يكون الطرف المغبون قد استغل حاجته، أو طيشه أو عدم إدراكه أو يكون قد تبين بوجه عام أن رضائه لم يصدر عن اختيار كاف.

ومما تقدم يتبين أن واضعي هذا المشروع قد أرادوا التوسع في تقرير نواحي الضعف التي يصح أن تكون محل استغلال في المتعاقد المغبون، بيد أن لجنة من مجلس الشيوخ رأت ألا تصل إلى هذا الحد من التوسع و أن تجعل النص قاصرًا على استغلال الطيش البين أو الهوى الجامح، إمعانًا في تضييق الدائرة التي يطبق فيها الاستغلال خشية من التحكم ورغبته في انضباط التعامل و استقراره.

وهكذا فإن العنصر النفسي في الاستغلال محصور في الطيش البين أو الهوى الجامح، لأن الغبن لا يعتبر سببًا قانونيًا لإبطال العقد أو تعديله ما لم يكن مصحوبًا بعوامل استغل بها أحد المتعاقدين في الآخر طيشًا بينًا أو هوىً جامحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت