فإن ثبت أن العقد المتفق عليه جرى بدافع الطيش الذي استغله الطرف الآخر فإنه يقتضي إيجاد التعادل بين التزامات الطرفين، أما إذا كان المدعي كامل الأهلية حين إبرام العقد، كان الفرق بين الثمن الحقيقي و المسمى في العقد لا يشكل غبنًا يؤدي إلى اختلال التوازن الفاحش الذي أوجبه المتشرع في الاستغلال فإن ذلك يوجب رد الدعوى.
و يلاحظ أن نص المادة 129مدني مصري والمادة 130مدني سوري بوضعهما الحالي عجزًا عن مواجهة الحالات التي يبرم فيها الشخص وهو مسلوب الإرادة، دون أن يكون ذلك راجعًا إلى طيش بيّن أو هوى جامح، وقد عرض على القضاء حالات من هذا القبيل فلجأ إلى نظرية الاستهواء و التسلط على الإرادة التي أخذ بها القضاء الفرنسي، بأن قضى بإبطال عقد البيع لفساد رضا البائع كونه متقدمًا في السن و مصابًا بأمراض مستعصية من شأنها أن تضعف إرادته فيصير سهل الانقياد خصوصًا لأولاده المقيمين معه في المنزل.
وكان من واجب المتشرعين المصري و السوري أن يواجها هذه المسألة بنص صريح يهتدي به القضاء لكثرة وقوع مثل هذه المسائل في مجتمعنا بدلًا من الالتجاء إلى نظرية الاستهواء و التسلط على الإرادة التي أخذ بها القضاء الفرنسي.
هل تكفي الحالات التي وردت في القانونين المصري والسوري لحماية الطرف الضعيف في العلاقات التعاقدية.
إن المتشرعين السوري و المصري كما رأينا قد قصرا الغبن وفق النظرية الشخصية على الهوى الجامج أو الطيش البين، و استبعدا بصورة صريحة استغلال الحاجة و عدم الخبرة.