الصفحة 11 من 24

على الرغم ما لهاتين الحالتين من أهمية كبيرة في مقاومة الاستغلال بحجة الحفاظ على استقرار المعاملات لأنه في حال إقرارهما سيؤدي ذلك إلى إرباك المعاملات و عدم استقرارهما، لذلك كان من واجب المتشرعين أن يقرا الحاجة و عدم الخبرة بجانب الهوى الجامح و الطيش البيّن لمقاومة الاستغلال و ذلك لعدم كفاية الطيش البيّن و الهوى الجامح لحماية الطرف الضعيف في العلاقات التعاقدية.

و هكذا و مما تقدم كان من واجب المتشرعين المصري و السوري أن يكونا أكثر شجاعة وأن يقرا بجانب الهوى الجامح والطيش البيّن، عدم الخبرة أو الضيق أو الحاجة كما كان من واجبهما أن يواجها حالة انعدام الإرادة على نحو بيّن.

ثانيا: في القانون اللبناني:

تصدى القانون اللبناني لهذا العنصر في المادة/214/ موجبات وعقود فقال ما يلي:

{إذا كان المستفيد قد أراد استثمار ضيق أو طيش أو عدم خبرة في المغبون} ، نلاحظ أن القانون اللبناني كان أوسع و أشجع من القانون المصري والسوري بأن تصدى لعدم الخبرة في المغبون بيد أنه لم يورد الضيق أو الحاجة مثله في ذلك مثل القانون السوري والمصري، وكان من الأجدر بحسب اعتقادي أن يتصدى للضيق المغبون لكثرة تكرار هذه الحالة في المعاملات وقسوتها على الأشخاص المغبونين.

و سوف نتصدى الآن بالشرح إلى معنى الضيق، ثم الطيش ثم عدم الخبرة.

1 -الضيق:

اختلف الفقه و القضاء اللبنانيان في تفسير المقصود بالضيق بالمادة /214/موجبات وعقود، فرأى البعض أنه يقصد به العسر المالي الذي يؤثر في نفسية الشخص فيحمله على قبول التعاقد بشروط مجحفة و بهذا المعنى قضت محكمة التمييز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت