، فقالت أن: {الضيق المقصود إنما هو العسر الذي يحمل المرء على التعاقد مع شخص آخر بشروط مجحفة، فإذا اضطر البائع لإجراء العقد مع شخص آخر بشروط مجحفة اجتنابًا لمطالبات أو ملحقات قد تنال من كرامته الشخصية أو من سمعته المالية، فإنه يمكن للمحكمة بما لها من حق التقدير وبالنظر لمركزه الاجتماعي وظروفه وحالته الصحية، أنه في وقت العقد بحالة الضيق التي عناها المشترع} .
ورأى فريق ثان بأن الضيق المقصود بالمادة /214/هو الحاجة الماسة للمال والتي من شأنها أن تعرض للخطر حال الشخص الاقتصادية بصورة فعلية، وفريق ثالث يرى أن الضيق هو انعدام الثروة أو فقدا الثقة المالية الذي ينجم عنهما العوز الشديد لدى المتعاقد، بحيث يتعذر عليه تأمين حاجاته الأساسية و العائلية.
أعتقد أن رأي الفريق الأول والذي يدعمه قرار محكمة التمييز سالف الذكر هو الأصوب و الأحوط حفاظًا على مصالح المتعاقدين الواقعين تحت الضيق بإضافة إلى أن المتشرع اللبناني قد أورد لفظ الضيق ولم يصفه بالشديد ومن الواجب علينا أن نطبق النص وفق مظاهره إلى أن يثبت تطيقه بدليل قوي وذلك حفاظًا على مصلحة أفراد المجتمع.
2 -الطيش:
بينت محكمة البداية المدنية أن {الطيش الذي عنته المادة/214/موجبات يعتبر متوفرًا إذا كان الشخص المغبون لم ينتبه عن إهمال منه و عدم مبالاة، إلى النتائج التي قد تتولد ضد مصلحته عن العقود التي يجريها ... وليس من الضرورة أن يكون الطيش حالته المعتادة، بل يكفي ظهوره عند المتعاقد المقرون بالغبن} .
كذلك قضت محكمة التمييز بأنه: إذا عللت محكمة الاستئناف قرارها القاضي بإبطال البيع بسبب الغبن لوجود تفاوت شائع بين قيمة البيع وثمنه يتحقق معه العنصر المادي للغبن، وأنه تبين لها أن البائع كان طائشًا و مبذرًا و مقامرا ًو مرهقًا بالديون، و