أن حالته هذه كانت معروفة من المشتري الذي هو ابن بلدته وقريبه الذي استغل طيشه، فإن هذا التعليل يكون كافيًا للحكم بإبطال البيع بسبب الغبن.
وبطبيعة الحال لا تعتبر حالة الطيش متوفرة إذا كان الشخص قد أبرم العقد بعد عدة استشارات، فإذا قام بتلك الاستشارات، فليس له أن يسند إلى طيشه لإبطال تصرف ألحق به الغبن و لو لم يتبع تلك الاستشارات، لأن الظروف تكشف عن أنه لم يقدم على التصرف بخفة و اندفاع.
3 -عدم الخبرة:
ويراد بعدم الخبرة عدم توفر المعلومات اللازمة بالنسبة إلى العقد الذي تم إبرامه، و إن عدم الخبرة يمكن أن يكون عامًا، أو أن يحصر في نواحي معينة، معنى أن الشخص الذي تنقصه الخبرة في إحدى النواحي يمكن أن تتوفر فيه الخبرة في غيرها.
و قد قضت محكمة الاستئناف بأن: {كبر سن البائع المصاب بتصلب الأنسجة الدماغية مما يجعله ضعيف الشخصية و الإرادة، إذا اقترن بتغيبه عن بلدة مدة طويلة، و بعدم إطلاعه مباشرةً على حالة عقاراته و تقدير أوضاعها، دليل على عدم خبرته بالنسبة للعقد الذي أقدم على توقيعه} .
و قضت بأن زيادة التخمين عن الثمن المصرح به عشرة أضعاف تشكل الغبن الفاحش، كما أن وجود البائع في المهجر يشكل قرينة على عدم معرفته قيمة العقارات وعدم خبرته بأثمان الأراضي في لبنان.
وهكذا نلاحظ بأن القانون اللبناني كان أوسع من القانون المصري والسوري، بيد أن هذا التوسع أيضًا لا يشبع ولا يغني من جوع، فهناك حالات كثيرة بقيت بعيدة عن الحل، مثل ضعف الإدراك حيث خلط القضاء اللبناني ما بين عدم الخبرة و ضغف الإدراك {كما في حكم محكمة الاستئناف المدنية الشمال قرار رقم/17/في/20/شباط/1957/ المشار إليه بمجموعة اجتهادات حاتم} و بهذا كان