الصفحة 14 من 24

من واجب المتشرع اللبناني أن يضم ضعف الإدراك إلى الحالات السابقة حتى يعالج حالات الغبن وفق النظرية الشخصية معالجة حسنة نوعًا ما.

الشرط الثالث: أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع على التعاقد:

لم تكتف القوانين المغبون قد غبن غبنًا فاحشًا نتيجة هوى جامح أو طيش بيّن، كما في القانونين السوري و المصري أو الضيق أو الطيش أو عدم الخبرة كما في التقنين اللبناني، بل زادت الأمور تعقيدًا بأن اشترط شرطًا ثالثًا و هو أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد.

و إرادة الاستغلال لا تشترط أن يكون المتعاقد مع المغبون هو الذي حمله بذاته على التعاقد بل يكتفي أن يكون قد عرف بالضعف في المغبون و رغب في استغلاله وحقق ما رغب به، فجاء الاستغلال بالوجه الذي دفع على التعاقد.

و تعرض مسألة دقيقة هي معرفة ما إذا كان الاستغلال يتوفر إذا كان المغبون هو الذي جاء إلى الطرف الآخر ساعيًا إلى إبرام العقد، هذه المسألة تحتمل وضعين، فإما أن يكون المغبون بحاجة ماسة إلى المال، فيأتي إلى الطرف الآخر ليعرض عليه أن يشتري منه عقاره بثمن حدده هو، فيقبل الطرف الثاني العرض من غيره أن يتخذ موقفًا يدل على نيّة الاستغلال، لا جرم بأن الغبن في هذا الوضع لا يتحقق، فالقانون: {اشترط لصحة دعوى الغبن عدة شروط منها إرادة الاستثمار ضيق المدعي من قبل المدعي عليه، بحيث يكفي عدم تحقق هذا الشرط الأخير، لكي تغدو دعوى الغبن مردودة} .

الوضع الثاني:

ويكون فيه المغبون قد أخبر العاقد الآخر بعسره الشديد فاستغل العاقد ظروفه فتعاقد معه مستغلًا أوضاعه لصالحه، فجاء العقد مجحفًا بالمغبون إجحافًا شديدًا، و في هذا الوضع يكون عامل الاستغلال قد قام ودفع إلى التعاقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت