و كثيرًا ما يتبرع الزوج لأولاده من زوجته الأولى بمعظم ماله بالبيع الصوري، ثم يتزوج بثانية و ربما ينجم عن هذا الزواج طفل أو أطفال و عندما يموت الأب لا يجد الطفل من تركة أبيه شيئًا لأن الب قد تبرع بمعظم أو بكل أمواله لأولاده من الزوجة الأولى مما ألحق بهذا الغلام الغبن الفاحش لذلك كان حل هذه المشكلة وفق انظرية الاستغلال أدعى و أوجب و ذلك لخطورة عقود التبرع و كثرة وقوعها في مجتمعاتنا.
و مما تقدم نلاحظ أن الغبن يقع في عقود المعاوضات، و كذلك يقع في عقود التبرع، فهل يقع أيضًا في العقود الاحتمالية؟
العقد الاحتمالي أو عقد الغرر: هو العقد الذي لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أن يحدد عند إبرامه مقدار ما يأخذ أو مقدار ما يعطي لتوقف تحديد هذا المقدار على أمر مستقبلي غير محقق الوقوع.
و هكذا فإن معرفة ما يكسبه و ما يخسره أحد طرفي العقد غير معروف عند التعاقد، بل هو أمر متوقف على حادث مستقبلي قد يقع و قد لا يقع.
و لا شك في أن عقد التأمين عقد احتمالي بالنسبة إلى طرفيه من الوجهة القانونية و إن لم يكن كذلك من الوجهة الاقتصادية.
فكيف يكون الغبن في العقود الاحتمالية؟
يتبين ذلك من خلال هذا المثال البسيط، فلو قام شخص بالتامين على منزله من خطر الحريق و كان هذا المنزل بعيدًا كل البعد عن هذا الخطر، بيد ان صاحبه لم يقم بعملية التأمين إلا بناء على طلب دائن ارتهن المنزل، و اشترطت شركة التأمين بالرغم من أن خطر الحريق بعيد الوقوع بدفع أقساط مرتفعة. فاحتمال عدم تحقق الخطر هنا