إن بعض التشريعات و الفقه يريان أن عقد التبرع من نطاق الغبن وفق النظرية الشخصية، لانعدام العنصر المادي في التبرعات و هذا ما فعله القانون المصري، وتبعه القانون السوري إذ وضع المتشرع المصري نصًا خاصًا لعقود التبرع، بيد أن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذا النص بحجة أنه من قبيل التزيد، ذلك أن نص المادة 129 شمل التبرعات أيضًا.
أما القانون اللبناني: فقد ذهب فريق من شراحه إلى أن المتشرع اللبناني يقصر الاستغلال على عقود المعاوضات بحجة أن المادة 213 موجبات و عقود اقتصرت على ذكر هذه العقود في تعريفها للغبن بيد أنني أعتقد أن هذا التعريف تناول الغبن وفق النظرية المادية.
أما الاستغلال فقد عالجه في المادة 214 وفقًا لما يقضي به منطق الفكرة، إذ هو أشد وطأة في عقد التبرع منه في عقد المعاوضة.
و هنا أطرح السؤال التالي: هل يجب أن يكون هناك اختلال في الموجبات حتى يكون هناك عيب، و في عقد التبرع العاقد لا يأخذ مقابل ما يعطي أصلًا؟.
الحقيقة أنه ينظر في هذه الحالة لتقدير العنصر المادي إلى مقدار التبرع بالنسبة إلى ثروة المتصرف و العبرة في تقدير العنصر المادي على النحو الذي ذكرناه بوقت إبرام التصرف، و إذا سبق التصرف وعد بإبرامه كانت العبرة في تقدير العنصر المادي وقت صدور الوعد، وليس وقت انعقاد التصرف الموعود به حينما يبدي الموعود له رغبته في إبرامه.
و مهما قيل فإن هذا الرأي يبقى نظريًا لا يجد له سندًا في القانون اللبناني، و لا حتى في القانونين السوري و المصري، بل كان من واجب المتشرع أن يقنن لعقود التبرع نصًا صريحًا يجيز إبطال التبرعات تبعًا لظروف المتبرع و التبرع 0