الصفحة 5 من 24

أعتقد أن القانون اللبناني قد أحسن عندما لم يأخذ بنظرية الاستغلال (النظرية الشخصية للالتزامات لأن واضع المادة 214 جمع بين المذهب المادي و الشخصي، فاشترط الغبن بصفته الفاحشة و الاستغلال، و في إطار الغبن وفق نظرية الاستغلال ينظر إلى قيمة الشئ نظرة مادية لا شخصية، و عند استعراض خاصة الاستغلال يكون تقديرها أساس التحقق ما إذا كان المغبون قد استغل فعلًا، و كان استغلاله قد حصل بالشكل الذي حمله على القبول بالقيمة المعينة في العقد.

و يدخل في نطاق تقدير التصرف كل شرط يفرض على المتعاقد التزامًا، حتى و لو لم يكن يقوم بمال، و على هذا الأساس تقوم المقارنة بين التزامات الطرفين في مجموعهما، إذ تؤخذ بعين الاعتبار الالتزامات المتعاقدين و الفائدة التي يحصل عليها المتعاقد بموجب العقد. فلو أن شخصًا اشترى قطعة من الرض و التزم في العقد بعدم البناء عليها، فالتزامه هذا يدخل في التقدير عند تحديد المنفعة التي عادت عليه، و مقارنتها بالثمن الذي دفعه.

و يصح أن يقع الاختلال بالمعنى الذي ذكرناه في جميع التصرفات و هو اكثر ما يكون في عقود المعاوضات إذ أن هذا المجال هو الذي يظهر فيه بوضوح الاختلال في التعادل بين الاداءات، لأن العاقد في هذه العقود يعرف وقت العقد على وجه محدد مقدار ما يعطي و مقدار ما سيأخذ، كما أنه من الممكن أن يتحقق الاختلال في العقود الاحتمالية على الرغم من انها تقوم أساسًا على عنصر الاحتمال، احتمال الخسارة و الكسب، إلا أن هذا لا يحول دون أن تكون مجالًا للغبن.

أما عقود التبرع التي ينال فيها أحد المتعاقدين مقابلًا لما يعطيه و لا يقدم العاقد الاخر مقابلًا لما يناله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت