مع ذلك يظل مستساغًا بحكم العادات التي تحكم العلاقات بين المتعاقدين، فليس نادرًا أن يبيع الوالد عقارًا لابنه بثمن لا يتناسب مع قيمته ذلك أن العلاقة بين الأب و الابن لا تجعل الوالد يتوخى الاستغلال في تعاقده مع ابنه منفعة مادية صرفة إذ الواقع أثبت أن الوالد يتساهل كثيرا مع فلذة كبده في في المعاملات و غيرها، وليس هذا مما يشذ عن المألوف - و فق القانون الوضعي طبعا - طالما أن التفاوت بين الموجبات لم يكن شاذا عن العلاقات التي تتحكم بالمعاملات بين الطرفين في اوسط الاجتماعي الذي يعيشان فيه.
و التعادل بين الأداءت أو الموجبات وفق نظرية الاستغلال لا ينظر فيه إلى قيمة المادية للشئ فقط، و غنما يعتد أيضا بقيمته الشخصية أي بما يساويه في اعتبار النتعاقد، فربما كان هناك عقار يساوي مليون بيد أنه في نظر المشتري أو البائع يساوي أكثر من ذلك لما يحوي هذا العقار على أشياء ذات طابع شخصي لدى المتعاقد فتصبح هذه القيمة الشخصية هي أس الحقيقي لقيمة العقار و لتفاوت قيمته في العقد.
بيد أني أتساءل متى كان تقديرنا للأشياء هو المقوم أو المحدد لسعر السلع أوليس قانون العرض و الطلب هو المسعر للسلع و دخل لعواطفنا و ميولنا في تحديد أسعار الأشياء كقاعدة عامة، إذا ما أدخلنا القيمة الشخصية للشئ لتسعير الأشياء فإننا سنفتح باب الاستغلال على مصراعيه و عوضا عن جعل نظرية الاستغلال مقاومة للاستغلال تصبح مشجعة وحامية له. فربما وجد شخص لديه رغبة شديدة في شراء منزل ما بسبب قربه من عمله و أهله، و بالتالي فإنه سوف يوفر عليه كثيرا من الوقت و المال، فسعره الشخصي عند هذا الشخص يساوي أكثر من قيمته في السوق، فهل يدخل في تقويم العقار هذه الأشياء الشخصية و بالتالي يصبح مجموع هذه الأشياء سعر العقار، أم أن الذي يحدد سعره موقعه في البلد و مساحته و جودته و إلى غير ذلك من الأمور الهامة لسعر العقار.