وقد جعلت القوانين الوضعية الاستغلال نظرية فعلية لها شروطها و عناصرها ... و آثارها في تلك القوانين.
و لقيام الغبن وفق نظرية الاستغلال شروط ثلاث هي:
1 -أن يختل التعادل بين الأداءات المتقابلة في العقد أو أن ينعدم هذا التعادل عند عدم وجود مقابل.
2 -أن يكون هناك استغلال لضعف معين في المتعاقد المغبون.
3 -أن يكون هذا الاستغلال هو الدافع إلى التعاقد.
الشرط الأول - اختلال في التعادل بين الأداءات المتقابلة:
يأتي هذا العنصر وفق هذه النظرية في المقام الأول، فهو أول ما يتجه إليه البحث عند النظر في الغبن وفق نظرية الاستغلال، لأنه ظاهر واضح و هو سهل الإثبات، و يتحقق هذا الشرط كما تقول المادة 129/ 1 مدني مصري و 130 مدني سوري: (إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الاخر) .
كما أوردت المادة 214 موجبات و عقود لبناني إذا كان الغبن (فاحشًا و شاذا عن العادة المألوفة) .
و على هذا نرى أن القانون السوري و المصري لم يشترطا في هذا الشرط إلا الغبن الفاحش.
أما القانون اللبناني فقد وضع عليه شرطا آخر و هو أن يكون شاذا عن العادة، ... و أعتقد أن القانون اللبناني قد أحسن عندما وضع هذا الشرط، فقد تكون القيمة المادية للشء أكبر من قيمته المحددة في العقد و ربما يكون التفاوت بين القيمتين فادحًا و