نستطيع إثباته وقد يستحيل ذلك في معظم الأحيان ونحن بأمّس حاجة إلى حكم سريع لإعادة التوازن بين الالتزامات وبالتالي إلى استقرار المعاملات.
ولعل النقد الثالث الذي يوجه إلى هذه النظرية المادية لا يعالج سوى عقود المعاوضات!!!.
فنتصدى لهذا السهم بقولنا بأنه يوجد اختلاف حول الغبن على ضوء النظرية الشخصية أيضًا، فبعض الفقهاء ذهب إلى شمول هذه النظرية بناء على: {الفقرة الثالثة من المادة/129/من القانون المصري الجديد، وهي تجيز في عقود المعاوضة توقي دعوة الإبطال بتكملة البدل تفيد ضمنًا أن الاستغلال قد يقع في عقود غير عقود المعاوضة (أي في التبرع) } بينما لم يرتض فريق آخر من الفقهاء هذا التفسير للمادة /129/مدني مصري فقال متسائلًا: {كيف يمكن أن يطبق على التبرعات نص يتحدد تطبيقه وفقًا لعبارته بالاختلال في التعادل بين ما يأخذه العاقد وفقًا للعقد، وما يعطيه بمقتضاه} كما أنه لا يمكن في نظره أن يغلب ما يفهم من الأعمال التحضيرية، أو ما تدل عليه المادة (129/ 3) التي تستلزم صراحة لقيام الاستغلال شرطًا لا يمكن أن يتوفر إلا في عقود المعاوضة وهو اختلال التعادل بين الالتزامات المتقابلة، ولامناص إذن من قصره عليها.
ومما تقدم نلاحظ أن هذا النقد موجه أيضًا إلى الغبن وفق النظرية الشخصية وليس مقصورًا على الغبن وفق النظرية المادية.
وفي الختام أستطيع أن أقول بالإضافة إلى ما سبق إن النظرية المادية للغبن تعتبر حلًا وقائيًا وعلاجًا سريعًا أيضًا.
فهي حل وقائي لأنها تحذر المستغل الذي يريد استغلال الضعفاء والمساكين بأنها في المرصاد حاملة بيدها اليمنى بطلان العقد و اليسرى إعادة التوازن إلى ذلك العقد إذا