من شروط الغبن على ضوء النظرية المادة يتبين لنا أن هذه النظرية تمتلك مزية التحديد، وهذا ضمان لاستقرار المعاملات إذ يمكن لأول وهلة، أن يعرف القاضي هل تحقق الغبن أم لم يتحقق، وبالتالي فإن إثبات الغبن سهل يسير وما على القاضي إلا أن يراجع العقد ويوازن بيت الثمن والمثمن ليرى مقدار الغبن.
أما عن سلبيات الغبن على ضوء هذه النظرية وفق ما يرى كثيرًا من الفقهاء، بأنها موضوعية لا تنظر إلا ظروف الشخص، فقد يدفع شخص في تحفة أو صورة ثمن يزيد كثيرًا عن قيمتها الحقيقية غير مخدوع في أمرها، لأن هذا الشيء يمثل بالنسبة له ذكريات ذات قيمة كبيرة توازي هذا الثمن المدفوع، وإذا ما أدخلنا هذه الظروف الشخصية في اعتبارنا فإنه لا يترتب على العقد غبن بالنسبة لهذا الشخص.
وللرد على هذا الاتهام نقول: لو أراد هذا الشخص بيع تلك الأشياء التي تحمل كثيرًا من الذكريات والأحلام والآمال فهل لهذه الأشياء أي قيمة بالنسبة إلى الذي يريد أن يشتري هذه التحفة، وجدلًا كان كذلك، فإن هذا المثال نادر جدًا ولا يمكن الاستناد إليه ليكون قاعدة أو نظرية، ومن يتتبع الأحكام الصادرة في موضوع الغبن على ضوء النظرية الشخصية يراها قليلةً جدًا وهذا دليل قاطع على فشلها في مقاومة الظلم في المعاملات.
هناك نقد آخر بوجه إلى هذه النظرية وهي أنها لا تقيم لظروف المغبون أي اهتمام فهي تنظر إلى العقد فقط دون النظر إلى حالته النفسية.
وللرد على هذا النقد نقول بأن العقد المشوب بالغبن واهو إلا دليل ظني راجح على أن وجود عيب في إرادة المغبون ولولا هذا العيب لما غبن، بالإضافة إلى أنه ليس من السهل على الإطلاق إقامة الدليل على أن الغابن قد استغل ضعفًا في المغبون، أليس من الأنسب والأسهل العودة إلى العقد والنظر فيه عوضًا عن الجري وراء ظن قد