الغبن على ضوء النظرية الشخصية عيب في الرضاء و ليس في العقد و بالتالي: فالغبن مرن غير محدد برقم معين بل ينظر إلى ظروف العاقد المغبون وما به من ضعف أو ضرورة أو عدم خبرة أو طيش أو هوىً مع مراعاة الملابسات والظروف التي تحيط بالعاقدين.
أما عيوب الغبن على ضوء هذه النظرية فتكمن في أنها تحدد درجة الاختلال بين الموجبات وفق النظرية الشخصية للمتعاقد المغبون وليس وفق النظرة الموضوعية للعاقدين، و بهذا فهي تفتح بابًا عريضًا للاستغلال وليس للقضاء على الاستغلال.
و الغريب في الأمر أن كثيرًا من الفقهاء من يأتي لنا بأمثلة محاولًا عن طريقها إبراز مزايا نظرية الاستغلال فإذا به يظهر عيوب تلك النظرية وليس مزاياها.
يقول السنهوري: كثيرًا ما تختلف قيمة الشىء في السوق عن قيمته لدى الشخص، فالمالك الذي يجد قطعة من الأرض صغيرة ملاصقة لمنزله يشتريها بأضعاف ما تساويه ليوسع بها بيته، أو حديقته، قد تحقق فيه الغبن بمعياره المادي، و لكن لم يتحقق فيها الغبن بمعياره الشخصي و بالتالي لا يتحقق فيه الاستغلال إلا إذا كان ما دفعه يزيد كثيرًا على القيمة الشخصية.
و الآن بعد هذا المثال أقول: أليس صاحب الأرض الصغيرة استغل حاجة صاحب المنزل فرفع من قيمة أرضه أضعافًا لأنه يعلم حاجة صاحب المنزل وأنه لا يستطيع الاستغناء عنها فغبنه غبنًا فاحشًا واستغله استغلالًا بشعًا ومع هذا يبرر الفقه هذا التصرف بأن الأرض تساوي هذا السعر بمعيار المشتري الذي لم يعد له لا حول ولا قوة أمام حاجته الشديدة للأرض، وهذا هو العيب الأول.
أما العيب الثاني في النظرية فيكمن في صعوبة الوصول إلى الحالة النفسية للمغبون، مما يؤدي إلى زعزعة التعامل وعدم استقراره خلال البحث والتنقيب في الحالة النفسية للمغبون.
{ب} عيوب ومزايا الغبن وفق النظرية المادية: