اتفقت كلمة المحدثين على تعيين الكيفية التي بها تستبان العلة ، وقال أبو عمرو ابن الصلاح:"قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط ، وروي عن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه" (1) .
وقال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح:"أن يجمع طرقه ، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته وإن اختلفوا أمن ظهور العلة ، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف" (2) .
ويروى ابن حبان صورة تطبيقية لمعرفة العلة عن يحيى بن معين ، يقول:"قال محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي: جاء يحيى بن معين إلى عفان بن مسلم ليسمع منه كتب حماد بن سلمة ، فقال له: ما سمعتها ن أحد ؟ قال: نعم ، حدثني سبعة عشر نفسا عن حماد بن سلمة ، فقال: والله لا حدثتك ، فقال: إنما هو درهم وأنحدر إلى البصرة وأسمع من التبوذكي ، فقال: شأنك ، فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب على أحد ؟ قال سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسا ، وأنت الثامن عشر ، فقال: وماذا تصنع بهذا ؟ فقال: إن حماد بن سلمة كان يخطيء فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره ، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه ، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد ، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه" (3) .
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص97، وكلام الخطيب ورد في كتابه الجامع (2/295) .
(2) النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص295
(3) كتاب المجروحين لابن حبان البستي (1/32) .