الصفحة 6 من 85

وهذا الافتراض يقودنا إلى نتيجة مهمة وهي أن منهج النقد عند المحدثين تسارع ارتقاؤه وتعاظم ازدهاره في فترة زمنية قصيرة يمكننا أن نحصرها بين محمد بن سيرين ( توفي عام110هـ) ويحيى بن معين ( توفي عام233هـ) أي في خلال 120سنة تقريبا ، وهي فترة تضاعفت فيها أعداد الأسانيد لتصل إلى المليون (1) في بعض التقادير وربما تجاوزه - وليس ببعيد - ، ومع تضاعف أعداد الأسانيد ورواتها جرى حصر شبه كامل واستقراء قريب من التام لأحوال كل أولئك الرواة ومراتبهم في الحفظ وأخطائهم وعلل أحاديثهم ، وتكفينا مطالعة بسيطة لأحكام يحيى بن معين فقط على الراوة في كتب الجرح والتعديل لنعلم أن هذا المنهج لم يكن ليبلغ هذه الذروة إلا إذا تكاملت نظرياته واتضحت خطواته في أذهان أصحابه ضرورة أن الأثر يدل على المسير والنتاج يدل على سبق الحمل والمخاض ، ولا يعقل أن توجد كل هذه الأحكام انقدية التي مررنا بها في رحلتنا مع النظريات الثلاثة: الإسناد والجرح والتعديل والعلة ؛ لا يعقل أن توجد بدون منهج أو تنشأ لقيطة على غير رشدة .

وفيما يستقبل من الفصول سيتضح لنا ذلك بالبرهان الأوضح والدليل الأفصح على تكامل منهج النقد عند المحدثين يف نظرياته ومرتكزاته وسماته ، وأنه متميز في كل مادته وخطواته .

منهج معرفة العلل عند المحدثين

(1) ذكروا أن أحمد بن حنبل كان يحفظ ألف ألف حديث ، وهو محمول على الراويات والطرق المختلفة للأحاديث وليس على أصول الأحاديث فقط .

انظر تهذيب التهذيب (1/74) وفيه قال أبو زرعة الرازي:"كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل له: وما يدريك ؟ قال: أخذت عليه الأبواب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت