الصفحة 5 من 85

كما ذكر ابن رجب الحنبلي (1) ليحيى بن سعيد القطان كتابا يف العلل أيضا ، ويحيى توفي 198هـ ، ومهما يكن من شيء فذلك لا يمنع أنه يحتمل أن يوجد من هو أقدم من يحيى بن سعيد في استعمال مصطلح العلة وتطبيقه .

وأميل إلى أن مصطلح العلة ( تنظيرا وتطبيقا ) ابتدأ بداية قوية على يد ثلاثة أئمة متعاصرين هم: شعبة بن الحجاج وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ، وأقدمهم شعبة إلا أنني لم أقف له على نص يفيد استخدامه لهذا المصطلح .

لكن تَتَلْمُذَ يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي على يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي قرينة قوية على أن علم القطان وابن مهدي ورثه أولئك الثلاثة الذين هم أشهر من استخدم هذا المصطلح وطبقه .

وقضية نشأة نظرية العلة ليست ن الأهمية بمكان ، إذ روح هذه النظرية يتشابه مع روح نظرية الجرح والتعديل ، ومنهج المحدثين في معرفة العلة شبيه بمنهجهم في الجرح والتعديل كما سيأتي في مرتكزات المنهج .

لكن تحرير هذه القضية قد يفيد في التمييز بين نظريات منهج النقد عند المحدثين والتي نحن بصدد وعرضها والتأريخ لها وهي: نظرية الإسناد ونظرية الجرح والتعديل ونظرية العلة .

وأظن أننا استطعنا أن نقف على نصوص واضحة في تأريخ نشأة الإسناد ونشأة نظرية الجرح والتعديل ، لكن هذا الأمر قد يظل مجرد احتمال في نظرية العلة ، إلا أن الاحتمال الذي أوردناه ، وهو أن نظرية العلة نشأت بقوة على يد عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ، هذا الاحتمال قد يفيد في افتراض أن نظرية الإسناد كانت الأقدم نشوءا وتطبيقا ثم تلتها بعد تراخ نظرية الجرح والتعديل ، لكن نظرية العلة لم تتراخ بل اقتفت نظرية الجرح والتعديل نشوءا وتطبيقا بدون حاجز زمني واضح أو كبير .

(1) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي ص533 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت