والإطلاق الأول هو الشائع المعتمد ، وهو المراد هنا . قال ابن الصلاح:"الحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها ، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر" (1) .
وهذا التعريف الذي ذكره ابن الصلاح تحرير لعبارة الحاكم في علوم الحديث حيث قال:"وإنما يعرف الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإن حديث المجروح ساقط واه ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات ، أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته ، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة" (2) .
وبناء على هذا الاصطلاح فلا يكون الحديث الذي له قادح ظاهر معلولا كالمنقطع أو الإسناد الذي تضمن مجهولا أو معنعنا ، وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك (3) .
وبين من هذه النقول أن نظرية العلة تتجاوز مجال الجرح والتعديل ، إذ لا تكون إلا عندما يظهر الإسناد نظيفا بادي الرأي بخلوه من كل القوادح الظاهرة كضعف الرواة أو انقطاع ( سقط ) في السند .
وبهذا التحرير نطمئن إلى أبعد حد أن المحدثين أدركوا الفارق بين نظرية العلة ونظرية الجرح والتعديل ، وإن كانت عباراتهم في تحرير الفرق قاصرة ، فيفهم من تداخل الكلام بينهما اشتراكهما وليس الأمر كذلك .
(1) السابق 96
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص112-113
(3) نكت الحافظ ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص295