الصفحة 2 من 85

بل إن كتب العلل في الغالب ما تكون متضمنة للجرح والتعديل ، وكذا العكس حيح ايضا .

نعم .. حاول بعض من صنف في المصطلح أن يميز بينهما بجعل كل واحد منهما علما مستقلا كما فعل الحاكم وابن الصلاح ، إلا أن تكثير العلوم والأنواع في الحديث لم يكن يصحبه يف الغالب تنظير واسع ما معلوم لكل باحث .

فلا غرو أن نجد الحاكم مثلا ينص على التفريق بين الجرح والتعديل وبين العلل فيقول:"هذا النوع ( معرفة علل الحديث ) هو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل" (1) لكنه لا يخصص للكلام عن هذا العلم إلا ستة صفحات تقريبا ، وكذلك فعل ابن الصلاح في مقدمته حيث لم يزد كلامه عن صفحتين تقريبا (2) .

هذا مع أن كلمة المحدثين متفقة على جلالة هذا العلم وخطورته ( أعني العلل ) وأنه لا يتسنمه إلا أهل الحفظ والنظر الثاقب والأذكياء من أصحاب هذا الشأن .

وقد استخدم اصطلاح العلة عند المحدثين في معان:

الأول: المعنى الأغلبي ، وهي عبارة عن سبب خفي غامض طرأ على الحديث فقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه ، وسيأتي مزيد بيان لذلك .

الثاني: هي السبب الذي يضعف به الحديث من جرح الراوي بالكذب أوالغفلة أو سوء الحفظ أو نحو ذلك ، فيقولون: هذا الحديث معلول بفلان مثلا .

الثالث: تطلق على السبب غير القادح في صحة الحديث كالحديث الذي وصله الثقة الضابط فأرسله غيره (3) .

الرابع: هو ما نقل عن الترمذي أنه سمى النسخ علة ، أي أنه علة تمنع العمل بالحديث (4) .

(1) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص112

(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص96

(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص96و103 ، وهذا الإطلاق الأخير استحدثه أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد كما قال الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح ص103 . وانظر الإرشاد للخليلي (4/2) .

(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت