لكن فيما ذكره الحاكم فائدة في تحرير المواطن التي يبرز فيها الاختلاف بين الرواة فكان له فضل السبق في البدء بتنظير وتقعيد أبواب العلة .
أجناس العلة التي ذكرها الحاكم (1) :
أن يكون السند ظاهره ا لصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه ، كحديث كفارة المجلس ، فيه موسى بن عقبة لا يذكر سماعه من سهيل بن أبي صالح (2) .
أن يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة ، كحديث قبيصة بن عقبة مرفوعا:"أرحم أمتي أبو بكر .."وإنما هو مرسل (3) .
أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين ، والمدنيون إذا رروا عن الكوفيين زلقوا .
ومثاله حديث:"إني لأستغفر الله وأتوب إليه .."ذكره موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ، والمحفوظ عن الأغر المزني (4) .
4-أن يكون محفوظا عن صحابي فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته .
كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور . ففيه ثلاث علل:
... ... الأولى: عثمان هو ابن أبي سليمان .
... ... الثانية: هو يروي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه .
(1) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص113-119 .
(2) روى الحاكم حكاية تعليل البخاري لهذا الحديث ص 113 واستنكرها العراقي في التقييد والإيضاح ص97 وقال: غالب الظن عدم صحتها ، وأنا أتهم بها حمدون القصار راويها عن مسلم فقد تكلم فيه أهـ ورد عليه ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ص298-313 ووجه حكاية البخاري وصوب كلامه . وانظر أيضا: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (13/544-546) وتدريب الراوي للسيوطي (1/258-259) .
(3) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص113-114 ، وتدريب الراوي للسيوطي (1/259) .
(4) السابق .