القسم الثالث: تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا . مثاله: ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين - قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة ، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد ، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر ، فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، فوقعت المناكير في رواية أسامة عن ابن جابر وهما ثقتان ، فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد (1) .
القسم الرابع: تقع العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما . مثاله: ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن ردالجميع إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنها (2) .
القسم الخامس: تقع العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معا . مثاله: ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك ، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإسناد (3) .
القسم السادس: تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد . مثاله: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة"بسم الله الرحمن الرحيم"، والحديث في الصحيحين عن أنس بلفظ:"كانوا يستفتحون بالحمد لله"فظن أحد الرواة أنه كان لا يقرأ:"بسم الله"فرواه على ما فهمه فأخطأ (4) .
(1) نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص314-315 .
(2) السابق 315 .
(3) السابق .
(4) نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص315. وقد توسع في الكلام على هذه العلة كل من ابن حجر يف النكت ص315 فما بعدها ومن قبله العراقي في حاشيته على مقدمة ابن الصلاح المسماة"التقييد والإيضاح"ص98-103 . وكذلك السيوطي في تدريب الراوي (1/254-257) .