واعتمد هذا الفرق الحافظ ابن حجر وقال:"إن هذا القيد لا بدمنه .. وهذا على هذا أدق من المعلل بكثير ، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة" (1) . قال السيوطي:"ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف" (2) .
والواقع أنه لا فرق بين المعلل والشاذ ، فكلاهما خطأ وقع فيه الراوي ، وإنما التمسوا له هذا الفرق تحريرا للاصطلاح ، حيث وجدوا النقاد يستخدمون الاصطلاحين: العلة والشذوذ ، قالوا: لا بد من ا لمغايرة ، فاعتمدوا هذا التفريق ، وهو اصطلاح ولا مشاحة فيه ، وإلا فغن عدم وقوف الناقد على العلة إن كان مبينا على الغموض الشديد للمخالفة فهو علة في حد ذاته تأسيسا على أن الحديث لا يقبل غلا ذا عرف مخرجه .
أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها
العلة غالبا توجد يف الإسناد وأحيانا توجد في المتن ن فإذا وقعت العلة يف الإسناد فإما أن تقدح يف السند فقط أو فيه وفي لامتن معا أو لا تقدح مطلقا .
وهكذا إذا وقعت في المتن ، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام (3) :
القسم الأول: تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقا . مثاله: ما رواه مدلس بالعنعنة فهذا يوجب التوقف عن قبوله ، فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة (4) .
القسم الثاني: تقع العلة يف الإسناد وتقدح فيه دون المتن . مثاله: ما رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار". فغلط يعلى في قوله: عمرو بن دينار ، إنما هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة من أصحاب الثوري مثل الفضل بن دكين ومحمد بن يوسف الفريابي ومخلد بن يزيد وغيرهم (5) .
(1) نزهة النظر لابن حجر ص
(2) تدريب الراوي . السيوطي (1/233) .
(3) نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص314 .
(4) السابق .
(5) تدريب الراوي . السيوطي (1/254) .