الصفحة 13 من 85

وأما إن كانت المخالفة لا تدل عليها أية دلائل ، أو أن الشواهد تقضي بانتفاء المخالفة وعدم الشذوذ فالحكم بالشذوذ بدعوى غموض العلة وعدم الوقوف على وجه المخالفة ليس من المنهج العلمي في شيء ، ولا أظن أنه يوجد مثل هذا في أحكام النقاد ، فإن ما يأتون به يظل اجتهادا وليس وحيا منزلا مادام انفرد به واحد منهم أو اختلفوا فيه ، أما ما أجمعوا عليه - مع عدم تقديمهم الحجة في تعليله - فإجماعهم قرينة قوية على وجود الخطأ . وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي زرعة الرازي أنه سئل:"ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة ، فأذكر علته ، ثم تقصد ابن وارة ، فتسأله عنه ، فيذكر علته ، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث ، فإن وجدت بيننا خلافا فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده ، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم ، ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم ، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام" (1) .

الشاذ والمعلل

المتحصل من أقوال العلماء في الشاذ أنه رواية الثقة ما يخالف أحاديث الثقات ، والمنكر رواية الضعيف لما يخالف أحاديث الثقات (2) .

وتحرير الفرق بين الشاذ والمنكر على هذا النحو هو المعتمد وعليه جرى الاصطلاح في منهج النقد عند المحدثين (3) .

لكن أشكل تحرير الفرق بين الشاذ والمعلل ، لأن العلة هي مخالفة الثقة للثقات ، فكيف يفرق بينه وبين الشذوذ ؟

أجاب الحاكم بأن الفرق أن الشاذ لا يقدر على إقامة الدليل لشذوذه ، وأما المعلل فإنه قد وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه (4) .

(1) تدريب الراوي . السيوطي (1/253) .

(2) تدريب الراوي . السيوطي (1/234-235)

(3) السابق (1/236)

(4) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت