الصفحة 12 من 85

ولذلك كان الحافظ ابن حجر دقيقا حين صاغ هذه المسألة في نزهة النظر صياغة العالم المتبحر، فقال:"المعلل هو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني ، وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم" (1) . وواضح من العبارة أن الحجة على الدعوى موجودة ولكن العبارة هي التي تقصر .

ومما سبق نعلم أن نظرية العلة عند المحدثين نظرية علمية قائمة على منهج علمي وقواعد منهجية صارمة وليست على مجرد هوى وشهوة نفس أو ميل طبع ، وهذا ما سيتبين إن شاء الله بأجلى صورة عند عرض مرتكزات منهج النقد عند المحدثين . فلا يؤثر ذلك في سلامة المنهج من تهمة الخرص والظن ، لما بيناه قبل في تفسير الحدس .

(1) نزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر ص123-124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت