الصفحة 10 من 85

.بل إن رواد المنهج الأوروبي في النقد التاريخي أمثال لانجلوا وسينوبوس اعترفوا بأن أحكام العلماء المحصلين (1) لتصحيحات التحريفات والأغلاط في المصادر تكتنفها نظرية عامة للتصحيح التخميني"ولا يوجد تعليم عام لهذا الفن ، وقد وجدت بعض الكشافات الأبجدية لاختلافات النقل وأنواع الخلط الشائعة الحدوث والتصحيحات المحتملة غير أنها لا تعوض عن التمرينات العملية التي تتم تحت إشراف أهل الاختصاص ، والعلماء المحصلون الذين ينكبون على الممارسة الشائعة للنقد التخميني يتعرضون في حماستهم لاتهام قراءات صحيحة واقتراح فروض جزافية بالنسبة إلى المواضع الميئوس منها، وهم لا يجهلون ذلك ، ولهذا فهم يجعلون ناموسهم ان يميزوا بوضوح جدا في نشراتهم بين قراءات المخطوطة أو المخطوطات وبين النص الذي أصلحوه وقدموه" (2) .

وهذا تصريح بأن الأحكام النقدية لدى العلماء المحصلين تعتمد على الخبرة الواسعة ، وأن بعضها قد يلجأ إلى التخمين ، وهو الذي لايعتمد على سبب مباشر أو دليل مؤثر .

ولا بد لأي متبحر في علم من العلوم أن يشعر أن ثمة أحكاما في ذلك العلم لا يفهمها ويدرك أغوارها إلا من فهم العلم كله وأحاط بنواصيه وبلغ غايته ومنتهاه .

(1) يطلق اصطلاح"العلماء المحصلين"على المتخصصين في عملية النقد الخارجي أو نقد التحصيل ، وهي أولى عمليات النقد التارخي عند لانجلوا وسينوبوس وأهمها ، وتنصب حول تصحيح المصدر الذي سيعتمد عليه في التأريخ من جهة الاستيقان من مؤلفه وتصحيح ما يتضمنه المصدر من معلومات بمعنى التوصل إلى أصح القراءات الممكنة للمصدر ، وهذه العملية تسبق علمية النقد الباطني - نقد المتن - التي تتطلب مجموعة من العمليات النقدية الأخرى .

(2) مدخل إلى الدراسات التاريخية . لانجلوا وسينوبوس . ترجمة عبد الرحمن بدوي ص57فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت