الصفحة 7 من 146

غير أن مدرسة تحليل كونستانس تتفرع في واقع الأمر إلى منهجين يتميز أحدهما عن الآخر. فبينما يعنى الأول"بعلم جمال التلقي"وأبرز ممثليه هو هانز روبر جوس Hans Robet Jaus يهتم الثاني بفرضية"القارئ الضمني أو القارئ المستتر"ويقوده إيزير W. Iser.

لقد ظهر"علم جمال التلقي"في مطلع العقد السابع تحدوه الرغبة بإعادة النظر في طرق دراسة تاريخ الأدب. ويلاحظ جوس أن العمل الفني عامة والعمل الأدبي على وجه الخصوص لا يفرض نفسه ولا يستمر في الحياة إلا من خلال جمهور ما. وعليه فإن التاريخ الأدبي هو تاريخ جماهير القراء المتعاقبة أكثر من تاريخ العمل الأدبي بحد ذاته. وبما أن الأدب هو نشاط تواصلي فإنه ينبغي علينا أن نحلل الأدب من خلال الآثار التي يتركها على مجموعة المعايير الاجتماعية.

وأما نظرية إيزير بخصوص القارئ الضمني فقد نشرها عام 1976. فبينما كان جوس يستقصي أبعاد التلقي التاريخية كان اهتمام إيزير منصبًا على تحليل أثر النص الأدبي على الفرد القارئ. وينطلق إيزير من أن القارئ هو الغاية الكامنة في نية المؤلف حين يشرع في الكتابة. وعليه فإن واجب النقد الأدبي هو أن يبين كيف ينظم الكتاب المدروس طريقة قراءته ويوجهها بغاية الحصول على الأثر المُبتَغى ثم عليه أن يظهر ردة فعل الفرد القارئ في ملكاته الإدراكية أمام السبل المختلفة التي يقترحها النص المقروء.

إن نموذج التحليل الدلالي الذي اقترحه الإيطالي أمبيرتو إيكو Umberto Eco عام 1979 في كتابه القارئ في النص ( Lector in fabula) لا يختلف اختلافًا كبيرًا عن النموذج الذي دافع عنه إيزير. وهو يقترح تحليلًا لما يسميه"بالقراءة المتعاونة أو المستجيبة". وغاية التحليل كما يراها العالم الإيطالي هي دراسة كيف يبرمج النص شكل تلقيه ودراسة ما يقوم به القارئ وبالأحرى ما ينبغي أن يقوم به القارئ الفطن كي يستجيب على نحو حسن للنداء الكامن في البنية النصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت