ويعود الفضل في ظهور نظريات التحليل"الرمزية"لفيليب هامون Hamon ولأوتين Otten. وقد عرضاها في العقد الثامن وهي تقوم على الرغبة بدراسة عملية القراءة من خلال تفاصيل النص. وليست الغاية هنا هي اقتراح نماذج تأويلية عامة تصلح لكل النصوص وإنما الغاية هنا هي اقتراح تحاليل محددة وغاية في الدقة تلقي الضوء على ما يميز هذا الجانب أو ذاك من عملية القراءة. ومع ذلك فقد حاول أوتين أن يقترح منهجًا تركيبيًا نستطيع بفضله أن نفهم نشاط القراءة من خلال ثلاثة ميادين رسم حدودها بدقة. وهي ميدان النص المعروض للقراءة ثم ميدان هذا النص كما يقرؤه القارئ وأخيرًا طبيعة علاقة ذلك النص مع قارئه.
ولكننا نجد عند هذه النقطة من منهج أوتين تفاصيل كثيرة يقتبسها من دراسات سابقيه وخصوصًا إيزير وإيكو.
ثم ظهرت طريقة جديدة لدراسة عملية القراءة تأخذ بعين الاعتبار القارئ الحقيقي. وقد عرض الفرنسي ميشيل بيكار منهجه ذاك في كتابين نشر أولاهما عام 1986 بعنوان القراءة كلعبة وظهر ثانيهما بعد ثلاث سنوات بعنوان قراءة الوقت ( Lire le temps) . ويأخذ بيكار على المهتمين بدراسة القراءة أنهم يحللون في واقع الأمر قراءات نظرية ومجردة يقوم بها قراء نظريون ومجردون. وهو يرى أن الوقت قد أزف لنطرح جانبًا تلك القراءات الموهومة والتي لم توجد قط ولندرس القراءة الوحيدة الصائبة وهي القراءة الملموسة المحددة التي يقوم بها القارئ الملموس المحدد.
وعلى نقيض القارئ المجرد الذي يقترحه نموذجا إيزير وإيكو فإن القارئ الحقيقي الملموس يدرك النص بذكائه وبرغباته وبثقافته وبقيوده الاجتماعية والتاريخية وكذلك بشخصيته اللاواعية.
ولقد اقترح الفرنسي فينسان جوف في كتابه الشخصية الروائية بصفتها أثرًا في الرواية (1992) ( L'Effet-personnage dans le roman) منهجًا في التحليل قريبًا من منهج بيكار ولكنه أكثر اعتمادًا على التحليل النفسي منه.