الصفحة 6 من 146

إذا كان موضوع النقد الأدبي هو العمل الأدبي فما هو موضوع نظريات تلقي العمل الأدبي؟. أهو كفاءات القارئ؟. أهو النص الذي تظهر من خلاله هذه الكفاءات؟. أهو علاقة التأثير والتأثر بين النص وقارئه؟.

ولكن هذه الأسئلة تتضمن أننا نستطيع أن نقصر عملية القراءة على تبادل بين طرفين وحيدين وحسب!. أيمكننا قبول هذا؟ أليست علاقة المرء بالقراءة علاقة ترتبط بالعادات الثقافية وبالنماذج الثقافية التي تقترحها البيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد القارئ كما أنها ترتبط كذلك بثوابته النفسية؟.

ومن جهة أخرى أليس أخذنا بكل هذه العوامل يعني الرجوع إلى ميدان النقد الأدبي التقليدي؟. إن هناك طرقتين، في حقيقة الأمر، لمعالجة هذه المشكلة. إن تحليل نصٍّ ما يعني إما أن نتساءل عن كيفية قراءة النص أو أن نتساءل عما نقرؤه أو عما يمكن أن نقرأه في النص. فإذا كانت دراسة"كيفية القراءة"تضفي على نظريات"التلقي"بعضًا من صفاتها المميزة فإن البحث في"محتوى القراءة"يؤدي في أغلب الأحيان إلى التساؤل عن معنى النص أو عن معانيه. ويقود الباحث في هذا الطريق كذلك غموض المصطلحات التي يستخدمها. فينشأ عن ذلك خلط بين دراسة القراءة ودراسة العمل الأدبي.

ولقد تردد الدارسون دائمًا أمام هذين المنهجين وكيفية اللجوء إليهما وتطبيقهما. وظهرت نتيجة لهذه المواقف المتباينة تيارات نقدية يمكن أن نميز بين أهمها مدرسة كونستانس الألمانية ومدرسة التحليل الدلالي (السيميوطيكي) ومدرسة تحليل الرموز ونظريات القارئ الحقيقي.

ومدرسة كونستانس هي أولى المحاولات الكبرى لتجديد دراسات النصوص على ضوء القراءة. وكان اهتمام الباحثين قبل ذلك منصبًا على كشف الروابط القائمة بين النص ومبدعه، فراح أتباع المدرسة الألمانية ينادون بانتقال البحث من العلاقة بين الكاتب ونصه إلى العلاقة بين القارئ والنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت