الصفحة 4 من 146

إن ظهور مفهوم التداولية واغتناءه المستمر في صلب الدراسات الألسنية هو الذي دفع بأهل الأدب إلى إيلاء مسألة التلقي اهتمامهم. لقد ظل علم الألسنيات خلال فترة من الزمن يتفرع إلى قسمين تقليديين أساسيين هما"النحو التركيبي"وهو يدرس علاقة العلامات اللغوية بعضها ببعض و"الدلالية"وهو يبحث في علاقات العلامات اللغوية بالمعاني التي تدل عليها. وكان هذان الفرعان يطمحان إلى وصف عمل اللغة البشرية. ثم أضاف اللغويون قسمًا ثالثًا أطلق عليه اسم"التداولية"وهو يعنى بعلاقات العلامة اللغوية بمستخدميها.

ويعود الفضل في إنشاء هذه العلاقة الثلاثية إلى الفيلسوف الأمريكي موريس C. Morris وإلى كتاب نشره سنة 1938 بعنوان أسس نظرية العلامات اللغوية ( Foundations of the Theory of Signs) وفي هذا الكتاب أشار الفيلسوف إلى أهمية دراسة"ما يصنعه"المتكلم عن طريق اللغة.

ثم ازدهر هذا الفرع الجديد من الألسنيات ازدهارًا اعتبارًا من سنوات العقد السادس من قرننا هذا. ولنكتف بالإشارة إلى كتابين أساسيين في هذا المجال أحدهما للانكليزي أوستين J.I.Austin بعنوان كيف نصنع أشياء بالكلمات (1962) ( How to do things with words) والآخر للفرنسي دوكرو O. Ducrot وهو بعنوان القول والفعل (1984) .

ما الجديد الذي تضيفه التداولية؟

لقد أبان الفيلسوف الانكليزي بأن وظيفة اللغة لا تنحصر بأن تنقل خبرًا أو بأن تصف واقعة ولا بأن توصل إلى المرسَل إليه معلومة يبعث بها عن طريق العلامات الصوتية المتكلمُ الأول أي المُرسِل كما وقع الاتفاق على تسمية الطرفين. فهناك في اللغة أفعال تنجز أو تحقق ما تحمله من المعاني بمجرد التلفظ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت