إنّ كلّ هذه العناصر المثقلة بالمعاني (عنوان الرواية وإهداؤها: إلى حاميتي الطاهرة السيّدة زينب، والفصلُ الأولُ) لا يمكن فهمها على حقيقتها إلا إذا كنّا نعرف"سلفًا"ماذا سيحدث. أي بعد قراءةٍ ثانيةٍ.
ليست إعادةُ القراءةِ أمرًا مستحبًا وحسب حين نقرأُ روايةً ذات حدٍّ أدنى من الفنيّةِ، ولكنها ضرورةٌ لازمة.
الفصل الثاني:
القارئُ ووجوهُه المتعدّدة.
مخطّطُ الفصل الثاني:
1 -القارئُ وأقنعتُه
1 -1 - مكانةُ المُتلقّي.
1 -2 - القارئ بصفتِه فردًا أو صورةً أو عُضوًا في جماعةٍ.
1 -3 - النصُّ وخارجهُ.
2 -في البدء كان المَرويّ له.
2 -1 - أهو نظيرُ القارئ؟
2 -2 - وجوهُ المَرويِّ له الثلاثةُ.
3 -ذريّةٌ عديدةٌ.
3 -1 - من القارئِ الضمنيِّ إلى القارئ النموذجيّ.
3 -2 - من تحليلِ الحكاية إلى نظريّاتِ القراءة.
3 -3 - القضايا المُعلّقة.
4 -القارئُ الحقيقيُّ.
4 -1 - التلقّي الملموس.
4 -2 - أنموذجٌ يُستَكمَل؟.
4 -3 - الأسسُ النفسيّةُ.
5 -هوامشُ الفصلِ الثانيّ.
1 -القارئ وأقنعته.
1 -1 - مكانة المتلقّي في عمليّة التواصل الأدبيّ.
هل نستطيعُ أن نحيطَ بعمليّة القراءة على عملنا بأن عددَ قرّاء نصٍّ ما يمكن أن يكونَ لا متناهيًا؟. وبكلماتٍ أخرى هل يمكن أن نضعَ نظريّةً يكون القارئُ موضوعَها؟
وللإجابة على هذا السؤالِ ينبغي علينا أن نتفحّصَ بعنايةٍ مقامَ المتلقّي في عمليّةِ التواصلِ الأدبيّ. لقد درسنا في فصلٍ سابق ما يختصُّ به الخطابُ المكتوبُ. وقلنا بأن هذا الخطابَ يُنشِئُ بفضل المفرداتِ وعن طريقها فقط كون مرجعيّته وذلك بقدر ما تنقطعُ صِلاتُه عن الوسطِ الذي ظهر فيه إلى الوجود. وعليه فإن المُرسِلَ والمُتلقّي يكونان قائميْنِ في فعلِ الكتابةِ ذاته قبل أن يتجسّدا في شخصيْن ملموسيْن وواقعيّين.
إنّ الطرفين يزدوجان في التواصل الأدبيّ.