الصفحة 26 من 146

وعليه فإن دراسة تلقي"أول رواية عربية فنية"تطلب تذكيرًا بالروايات التي كان قد اعتاد قراءتها القراء العرب في مطلع القرن العشرين من أمثال كتب نقولا حداد (لبنان 1872 - القاهرة 1954) أو أحمد شوقي (القاهرة 1868 - 1932) أو زينب الفواز العاملية (صيدا، لبنان 1860 - القاهرة 1914) أو طانيوس عبده (بيروت 1866 - 1932) وتحليلًا لما كان ينتظره هذا الجمهور من الرواية الجديدة ولما كان يتطلع إليه من مواضيع أكثر واقعية وألصق بحياته اليومية من كله نصيب لنقولا حداد (1903) أو من ورقة الآس لأحمد شوقي (1905) أو من الملك قورش لزينب الفوّاز (1905) أو من غرام واحتيال لطانيوس عبده. وإعادةُ بناء أفق الانتظار الذي وجّه قراءةَ زينب تفترض تحليلًا للغة العربيّة السائدة إذّ ذاك وتردّدها بين السجع والنثر في مقامات محمد المويلحي (1898 - 1900) أو في ليالي سطيح لحافظ إبراهيم

(1906) وبين العربيّة الركيكة والعامية الطاغية في عذراء دنشواي لمحمود طاهر حقّي (1909) وبين العربيّة والعجمة في رواية أمين الريحاني (الفريكة، لبنان 1876 - 1940) خارج الحريم (1917) .

إن تحليلًا دقيقًا لما استقبل به القرّاءُ رواية زينب حين ظهرت في مطلع القرن العشرين يفترض بالناقد أن يدرس هذه النقاط وأن يأخذها بعين الاعتبار.

وينبغي أن نلاحظَ أن البعدَ الاجتماعي غائبٌ عن أفق التوقّع كما يُعرّفه جوس. وأنّ هذا الأخير يهمل أصلَ القيم الجماليّةِ الاجتماعيَّ. وهذا يعني أنّ على دارس زينب أن يعير اهتمامه كذلك لأخلاق القرّاء العرب المصريّين في بداية هذا القرن ولنظرتهم إلى العلاقة بين الرجل والمرأة ولمعرفتهم أو لجهلهم بالريف وبأهله وعاداتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت