كيف قُرئ كتاب زينب حين نشره محمد حسين هيكل (كفر غنام، مصر 1888 - القاهرة 1956) باسم مستعار عام 1914؟. إن إعادة بناء ما يمكن أن نسميه بأفق الانتظار أو أفق التوقع الذي يحيط بجمهور القراء الأوائل يُنقذ، والحق يقال، التحليل الأدبي من الانغماس في تحليل نفسي مفرط يتهدده حين يتجاهل ذلك التأويل الأول. وإعادة بناء أفق الانتظار ذاك أو إطار الفهم العام الذي يتحكم بالقراءة ويوجهها أمر لا غنى عنه إذا شئنا أن نقيّم طرافة العمل الأدبي لحظة ظهوره وأن نفهم لماذا ترك هذا الأثر أو ذاك في ضمير القراء.
ويعرّف الناقد الألماني أفق التوقع بمعايير جمالية في الدرجة الأولى. ويمكن أن نلخصها بما يلي. معرفة جمهور القراء الأوائل بنوع التجربة الأدبية التي يقرؤها (رواية أو قصة صغيرة أو حكاية الخ .. ) . وتجربة ذلك الجمهور الأدبية من خلال أعمال سابقة عوّدته على أشكال أدبية محددة وعلى مواضيع أدبية محددة تعالج على نحوٍ معين. وأخيرًا الحدود التي يقيمها ذلك الجمهور بين اللغة الأدبية واللغة اليومية السائدة.