وإلى مبدأ التماسك الداخلي هذا ينبغي علينا أن نضيف مبدأ التماسك الخارجي. فليس للقراءة أن تخالف شيئًا من المعطيات الموضوعية التي نعرفها عن النص وظروف تأليفه أو حياة الكاتب وعصره أو غير ذلك. فليس لنا مثلًا حين نقرأ الجاحظ ونؤول كتبه أن نتجاهل أنه كان معتزليًا وأنه عاصر المحنة التي قادها أصحابه حول موضوع خلق القرآن. وليس لنا أن نتجاهل حين نقرأ صدقي إسماعيل (إنطاكية، سورية 1924 - دمشق1972) أنه كان مناضلًا بعثيًا وأنه كتب رواية العصاة (1964) من خلال مفاهيم الحزب في الصراع ضد الاستعمار وتحليله للبنية الاجتماعية.
وعليه فليس لكل القراءات قيمة واحدة. وليس على التفسير أن يكون ممكنًا أو محتملًا وحسب وإنما يجب أن يكون ممكنًا أو محتملًا أكثر من بقية التفاسير الممكنة أو المحتملة.
فهناك معايير كذلك لتفضيل قراءة عن غيرها.
ولكن أكثر الأجوبة إقناعًا على مسألة التأويل وتعدد القراءات هو الجواب الذي يظهر من طريقة علم الدلالات في النظر للنص الأدبي. وهذا الجواب قائم على الواقعة التالية وهو أن النص يبرمج وإلى حد كبير كيفية تلقيه. أي أنه ليس باستطاعة القارئ أن يفعل بالنص ما يشاء ولا أن يؤوله كما يحلو له. فعليه نحو النص واجبات لغوية لا محيد عنها. وعليه أن يكتشف أحسن الاكتشاف التعليمات التي يتركها الكاتب منثورة هنا وهناك ضمن نصه. فإذا غابت عنه جميعها أو أكثرها أو أخل بها قاده ذلك إلى تأويلات خاطئة أو غير مقبولة.