لئن كان من الصعب أن نفرض تأويلًا وحيدًا لنص ما فإنه، والحق يقال، يوجد معايير تثبت شرعية التأويل أو عدمها. وإن كان النص يجيز لنا قراءات كثيرة فإنه لا يأذن لنا أن نقرأ كما نشاء وكيفما اتفق حسب أهوائنا. إذ لو جاز لنا أن نقرأ ما نشاء في أي نص نشاء لتساوت النصوص جميعها ولاختفت الحدود بينها. ونحن نعرف بتجربتنا أن الأمر ليس كذلك البتة.
فلكي تكون القراءة مقبولة يجب عليها أن تلتزم بما يمكن أن نسميه بقاعدة التماسك الداخلي أي أن موضوعية النقد لا تقوم في اختيار مفتاح القراءة أو في انتقاء زاوية التأويل وإنما في تطبيق نموذج التأويل الذي يختاره الناقد تطبيقًا صارمًا على كل النص المقروء.
ويمكن لنا أن نصوغ ذلك في ثلاث قواعد كبرى إن تمسك بها التأويل كان مقبولًا. يجب أن يكون من الممكن تطبيق شبكة التأويل أو نموذجه على مجموع العمل الأدبي وليس على بعض مقاطعه وحسب. ويجب أن تلتزم شبكة التأويل هذه بالمنطق الرمزي كما ظهر من خلال علوم التحليل النفسي. ويجب كذلك أن ينحو نموذج التأويل دائمًا نفس الاتجاه. وبكلمة أخرى فإن التأويل يقاس بمقدار"صحته". أي ليس المقصود أن نستخلص من العمل الأدبي هذه الحقيقة أو تلك. ولكن المطلوب أن نتفحصه على ضوء"لغة"أخرى كلغة التحليل البنيوي أو لغة التحليل الواقعي أو الرمزي الخ ..