الصفحة 15 من 146

ويسهل علينا أن ندرك أثر الانفعالات في نشاط القراءة. فأن نتعلق بشخصية روائية يعني أن نوجه أنظارنا إلى ما يقع لها. أي إلى الحكاية التي تُخرج الشخصية الروائية من فراغ العدم إلى عالم الوجود ثم تدفع بها إلى ساحة الحدث الروائي. ولأن وشائج عاطفية تربطنا بمصطفى سعيد فإننا نتابع قراءة رواية الطيب صالح (السودان 1929) موسم الهجرة إلى الشمال) (1965) ونهتم بالأسباب النفسية والاجتماعية التي قادته إلى الضياع. ولأن شخصيات ثلاثية نجيب محفوظ (القاهرة 1911) جذابة ومنفرة، كريهة ومحبوبة تثير ابتسامتنا أو تهيج غضبنا فإننا نسافر راضين في كون الثلاثية (1956 - 1957) فنرضى في نفس الوقت بتصور العالم والفن الذي يتمثل من خلالها.

وإنه لمن الجلي أن عنصر التقمص هو واحد من أهم طرق القراءة وأكثرها شيوعًا بين القراء. وأن ارتباط القارئ العاطفي بالنص المقروء هو مكوِّن أساسي من مكوّنات القراءة وأنه سيبقى كذلك حتى زمن بعيد ولا شك. وعليه فإن استبعاد التماهي بين القارئ والشخصية الروائية وبالتالي استبعاد العنصر الانفعالي من التجربة الجمالية كما نادى بذلك بعض الكتّاب والمنظّرين المعاصرين هي محاولة قد حُكِم عليها مسبقًا بالإخفاق.

1 -4 - القراءة نشاطٌ حجاجي

وبما أن النص هو نتيجة إرادة الكاتب الخلاّقة الواعية ومجموعة عناصر منظّمة فإنه من الممكن دائمًا أن نحلله على أنه خطاب. أي على أنه موقف يتخذه الكاتب من الكون ومن الكائنات ولا يعدّل من ذلك شيئًا أن يلجأ الكاتب في روايته إلى ضمير الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت