وذهب أبو زيد إلى أنَّ هذه التاءَ ليستْ للتأنيث ، ولهذا جاز أن يُقالَ: رُبَّتَ إنسانٍ .
وذهب إلى ذلك أيضًا الفيومي ، وذكر أنَّ هذه التاءَ مقحمةٌ ؛ إذ لو كانت للتأنيث لسكنت واختصت بالمؤنث .
والمختار هو ما ذهب إليه الجمهور مِنْ أنَّ هذه التاءَ تاءُ التأنيث لأنَّ تاءَ التأنيث لا يكون ما قبلها إلاَّ مفتوحًا أو في نية الفتح ، ولهذا امتنعت العربُ مِنْ إسكانِ باء ( رُبَّ ) إذا لحقتها التاءُ ، وآثروا فتحَها لمناسبة التاء ، أما عدم التزامِ تسكين هذه التاء فلأنها تاء التأنيث ، وهي قد تكون ساكنة ، وقد تكون متحركة ، ولأنها تاءُ تأنيث اختصت ـ في الغالب ـ بالدخول على مؤنث أما دخولُها على مذكر فمِنْ غير الغالب ، ويكون المقصود حينئذٍ إما تأنيث لفظها فقط ، وإما تأويل ( إنسان ) بمعنى ( نفس ) كما في البيت .
انظر الحجة 5/41 ، وكتاب الشعر 1/71 ، والأزهية ص 262 وأمالي ابن الشجري 3/47 ، واللباب 1/368 ، وشرح المفصل 8/31 ، وشرح جمل الزجاجي 1/505 ، والمقرب ومعه مثل المقرب ص 275 ، وشرح الرضي لكافية ابن الحاجب ـ القسم الثاني 2/1106 ، والمصباح المنير (ر.ب.ب) 1/214 ، وخزانة الأدب 7/422 ، 9/384 ، وبحثنا: كشف اللثام عما تحت ( رُبَّ ) مِنْ أحكام ص 494 .
9/131 قال السمين الحلبي: « وقال الزمخشري: نَفْيُ التوهُّم عمَّن عسى يتوهمُ تفاوُتَ الحكمِ ... » .
…ثم نقل عن أبي حيان اعتراضه على الزمخشري في أسلوبه ، فقال: « قال الشيخ: واستعمل ( عسى ) صلة لـ ( مَنْ ) وهو لا يجوز » .
…ثم اعتذر السمينُ الحلبي عن الزمخشري بقوله: « قلتُ: يُخَرَّجُ قولُه على ما خُرِّجَ به قولُ الشاعر:
وإني لرامٍ نظرةً قِبَلَ التي لعلِّي وإنْ شطتْ نواها أزورُها
وهو إضمار القول » .
واكتفى المحقق بقوله: « لأن الصلة يجب أن تكون خبرية ، و ( عسى ) إنشاء » ثم خرج البيت .
أقول:تخريج السمين الحلبي لهذا البيت إنما يتمُّ بجعل جملة ( أزورُها ) خبر ( لعلَّ ) ، وتكون جملة ( لعلَّ ) واسمها وخبرها معمولة لـ ( أقول ) محذوف هو الصلة ، أما إنْ جُعِلت جملةُ ( أزورها ) صلةً للموصول ( التي ) ، وخبر ( لعلَّ ) محذوف ، فلا شاهد له في البيت .
مناقشة المحقِّق في بعض الأمور:
3/354 تحدث السمين الحلبي عن لغة ( أكلوني البراغيث ) ، ثم قال: « وكثيرًا ما جاء عليها الحديث ، وفي القرآن مثلها ... » .