فظهر أنَّ العلماءَ الذين حكوا عن سيبويه القولَ بأن المصدر المؤول في محل نصب إمّا على المفعولية ، وإمّا على نزع الخافض إنما اعتمدوا على النص الأول الذي أوردتُه مِن كلام سيبويه ، وهو لا ينطقُ بما حكوْه ؛ لأنَّ تفسيرَه ( عَسَى ) بـ ( قارب ) أو ( دنا ) إنما هو تفسيرُ معنًى لا تفسير إعرابٍ (1) .
5/322 تحدث السمين الحلبي عن خلاف العلماء تنوين نحو ( غواش ) ومما قاله: « وذهب المبرد إلى أنه عوض من حركتها » يقصد حركة الياء في حالتي الرفع والخفض .
…ولم يعلق المحقق بشيء .
أقول: نسبة هذا الرأي إلى المبرد وردت في ما ينصرف ومالا ينصرف ص 144 ، وشرح الكافية الشافية 3/1423 ، وشرح الرضي لكافية ابن الحاجب ـ القسم الأول 1/164 ، وارتشاف الضرب 2/668 ، والجنى الداني ص 145 ، ومغني اللبيب ص 446 ، والتصريح 1/144 ، وهمع الهوامع 2/517 ، وحاشية الصبان 1/35 ، وحاشية الخضري 1/20 .
والذي يفهم من كلام المبرد في المقتضب 1/143 هو أن التنوين تنوين صرف ، خلافًا لما نسبه إليه أكثر العلماء .
7/138 تحدث السمين الحلبي عن ( رُبَّ ) وأنَّ فيها لغاتٍ كثيرةً ، وأنَّ تاءَ التأنيث تتصل بكل ذلك ، ولم يعلق المحقق بشيء .
أقول: القولُ بأنَّ هذه التاءَ التي تلحق ( رُبَّ ) تاءُ التأنيث هو ما ذهب إليه أكثرُ العلماء ، وهي حينما تلحق ( رُبَّ ) لا تلحقُها إلا إذا وليها مؤنثٌ ، كما في قول ضمرة بن ضمرة النهشلي:
ماوِيَّ بل ربتما غارةٍ شعواءَ كاللذعة بالميسمِ (2)
وقد تدخل على مذكر على خلاف القياس ، كما في قول الراجز:
يا صاحبا رُبَّتَ إنسانٍ حَسَنْ (3)
(1) انظر تعليق محقق المقتضب 3/68 ، 69 ، وانظر هذه المسألة بالتفصيل في فوح الشذا بأحكام عسى ص 72 ، ومن أثر الكتاب في اختلاف أولي الألباب ص 85 .
(2) من السريع ، وقد ورد منسوبًا إليه في المقاصد النحوية 2/483 ، وخزانة الأدب 9/384 ، وشعر بني تميم في العصر الجاهلي ص 286 ، وورد بلا نسبة في كتاب الشعر 1/71 ، وأمالي ابن الشجري 2/413 ، والإنصاف 1/105 ، وشرح المفصل 8/31 ، ويروى ( يا رُبَّتما ) والشعواء: الغارة المنتشرة ، واللذعة: من لذعتْه النار: أحرقتْه ، والمِيسم: ما يوسم به البعيرُ بالنار .
(3) من الرجز ، وقد ورد بلا نسبة في كتاب الشعر 1/72 ، وشرح المفصل 8/32 ، وخزانة الأدب 7/421 ، 9/386 .