…قال سيبويه: « وتقول:"عسيتَ أنْ تفعلَ"، فـ ( أنْ ) ـ ههنا ـ بمنزلتها في قولك:"قاربتَ أنْ تفعلَ"، أي: قاربتَ ذاك ، وبمنزلة دنوتَ أنْ تفعلَ ، واخلولقتِ السماءُ أنْ تُمطرَ ، أي: لأنْ تمطرَ ، وعسيتَ: بمنزلة اخلولقتِ السماءُ ، ولا يستعملون المصدرَ هنا ، كما لم يستعملوا الاسمَ الذي الفعلُ في موضعِه ، كقولك: اذهب بذي تسلمُ ، ولا يقولون: عسيتَ الفعلَ ، ولا: عسيتَ للفعلِ » (1) .
وقال: « واعلمْ أنَّ مِنَ العربِ مَنْ يقولُ:"عَسَى يفعلُ"يشبهُها بـ ( كاد يفعلُ ) ، فـ ( يفعلُ ) حينئذٍ في موضعِ الاسمِ المنصوبِ في قوله:"عَسَى الغُوَيرُ أبؤسًا"، فهذا مَثَلٌ مِنْ أمثالِ العربِ ، أجرَوْا فيه ( عَسَى ) مُجرَى ( كان ) ... » (2) .
وقال أيضاَ: « فالفعلُ ههنا بمنزلة الفعلِ في ( كان ) إذا قلتَ: كان يقول ، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثَمَّ ، وهو ثَمَّ خبرٌ كما أنَّه ههنا خبرٌ ، إلا أنَّك لا تستعملُ الاسمَ ، فأخلصوا هذه الحروفَ (3) للأفعال ... » (4) .
فمِن خلالِ هذه النصوص عن سيبويه نجدُ أنَّه لم يصرِّح بما نُسِبَ إليه مِن كونِ المصدر المؤول في محل نصب إمّا على المفعولية ، وإمّا على نزع الخافض ، وإنما يتفقُ مع الجمهورِ في أنَّ ( عَسَى ) تعملُ عملَ ( كان ) وأخواتِها ، فالمرفوعُ بعدها اسمُها ، والمصدرُ المؤولُ في محل نصب خبرها ؛ وذلك لقوله: « فـ ( يفعلُ ) حينئذٍ في موضع الاسم المنصوب في قوله:"عَسَى الغُوَيرُ أبؤسًا"، ... ، أجرَوْا فيه ( عَسَى ) مُجرى ( كان ) ... » (5) .
ولقوله أيضًا: « فالفعلُ ههنا بمنزلة الفعلِ في ( كان ) إذا قلتَ: كان يقول ، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثَمَّ ، وهو ثَمَّ خبرٌ كما أنَّه ههنا خبرٌ... » (6) .
(1) الكتاب 3/157 ، 158 .
(2) الكتاب 3/158 .
(3) يقصد بالحروف: الكلمات ، وهي كاد وعَسَى وكَربَ ... إلخ .
(4) الكتاب 3/160 .
(5) الكتاب 3/158 .
(6) الكتاب 3/160 .