وهذا الخلطُ بين المذهبين قد وردت إشارةٌ إليه عند عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب 8/420 .
وصرَّح به في شرح أبيات مغني اللبيب 1/135 .
والقولُ بأنَّ ( أنْ ) أُهمِلت حملًا على ( ما ) هو ما اقتصر عليه ابنُ مالك في الألفية ص51 ، وشرح الكافية الشافية 3/1527 ، وشواهد التوضيح والتصحيح ص 180 .
ولكنه في شرح التسهيل 2/45 قال: « وقول الكوفيين [ يقصد أنَّ ( أنْ ) مخففة من الثقيلة ] عندي أَوْلى بالصواب ؛ فإنه لا يلزم منه إهمال ما وجب له الإعمال » .
وإذ قد ثبت أنَّ مذهب الكوفيين هو أنَّ ( أنْ ) أُهملت حملًا على ( ما ) فإنه يجبُ استثناءُ الفراء منهم ؛ حيث صرَّح برأيه في هذه المسألة وهو أنَّ ( أنْ ) مخففة مِن الثقيلة ؛ لقوله في معاني القرآن1/135 ، 136: « ولو رُفِعَ الفعل في ( أنْ ) بغير ( لا ) لكان صوابًا ، كقولك:"حسبت أنْ تقولُ ذلك"؛ لأن الهاء تحسن في ( أنْ ) فتقول:"حسبت أنه يقولُ ذاك"... » (1) .
وإنْ كان قد حُكي عنه في جواهر الأدب ص 232 أنَّ ( أنْ ) محمولة على ( ما ) ، واختلف في تفسير ذلك: فقال أبو البقاء: مراده ( ما ) النافية ، وغلطه الأكثرون ، وقالوا: مراده ( ما ) المصدرية لكونها للمصدر وحرفين ، وقال ثعلب: مراده ( ما ) الموصولة فإنَّ ( أنْ ) موصولةٌ أيضًا مثلها والفعل يرتفع بعد ( ما ) الموصولة فكذلك بعدها .
4/300 تحدث السمين الحلبي عن موقع ( أنْ يأتي ) من الإعراب في قوله تعالى: { فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ } [المائدة من/52] فذكر أن رأي سيبويه هو أنَّ المصدر المؤول مفعول به .
…وعلق المحقق بقوله: « الكتاب 1/477 » .
…أقول: إنَّ سيبويه قد نُسب إليه أيضًا القولُ بأنَّ هذا المصدر المؤول منصوب على نزع الخافض .
…وهذان الرأيان قد نسبهما إلى سيبويه: ابنُ مالك ، وابنُه بدرُ الدين ، والمرادي ، وابنُ هشام ، وابنُ عقيل ، والسيوطي في ( الإتقان ) (2) .
وفيما يأتي كلام سيبويه حتى نتبينَ حقيقةَ مذهبِه:
(1) ويبدو أن ابن مالك ومَنْ تبعه اعتمدوا على كلام الفراء في نسبة هذا الرأي إلى الكوفيين .
(2) انظر شرح التسهيل لابن مالك 1/394 ، وشرح عمدة الحافظ 2/821 ، وشرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ص 155 ، والتذييل والتكميل 4/345 ، 346 ، والجنى الداني ص 464 ، ومغني اللبيب ص 43 ، 202 ، وبحاشية الأمير 1/133 ، والمساعد 1/299 ، والإتقان 1/215 .